خبير في مركز دراسات أمريكي: داعش يحتفظ بمصادر تمويله حتى الآن

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا- أربيل

خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، خسر 98% من الأراضي التي كان قد سيطر عليها والتي كانت المصدر الرئيس لتمويل التنظيم، وكانت هناك توقعات بأن الموارد المالية لداعش ستنضب بخسارته لتلك الأراضي وسقوط دولة خلافته، لكن الخبراء يحذرون من أن التنظيم يستطيع زيادة عائداته حتى لو لم يكن يسيطر على أية منطقة.
عندما كان داعش في أوج قوته في العام 2015، كانت ثروته تقدر بما يتراوح بين ثلاثة وستة مليارات دولار، وبهذا كان يعدّ أغنى منظمة إرهابية في العالم، وحسب تقرير لمركز (رند) الأمريكي للبحوث، كان لداعش ثلاثة مصادر رئيسة للدخل، الأول يتمثل في بيع النفط والغاز والذي كان عاد بخمسمئة مليون دولار على خزانة داعش، وفي تلك السنة حصل التنظيم على 360 مليون دولار من خلال فرض الرسوم والأتاوات، كما حصل على خمسمئة مليون دولار من جراء قيامه بنهب وخاصة البنوك التي فيها.

يعتقد الخبير في شؤون الإرهاب بمركز رند، كولن كلارك، أن داعش سيتوقف عن الاعتماد على السيطرة على الأرض كمصدر للتمويل، بل سيقوم بتبييض الأموال التي حملها معه عندما خرج من تلك المناطق، وذلك من خلال شركات ظل تابعة له في المنطقة، وخاصة في تركيا، ويضيف الخبير أن قسماً من تلك الأموال يتم تحويله إلى ذهب ويخزن لتسويقه في الوقت المناسب.

وكان نائب عراقي عضو في لجنة التحقيق في أسباب سقوط الموصل، قد صرح لمجلة (فورين بوليسي) أن داعش عند انسحابه من المناطق التي كان يسيطر عليها في وسوريا، حمل معه 400 مليون دولار، وتم تهريب جزء من هذا المبلغ إلى خارج العراق فيما يجري استثمار قسم آخر منه في الأسواق العراقية.

ويؤكد كلارك على أن تقلص مساحة الأراضي التي يسيطر عليها داعش أدى إلى تقليص حجم الإنفاق، لأن الجزء الأكبر من عائدات داعش حينما كان يسيطر على منطقة شاسعة كان يذهب لدفع الرواتب وللخدمات في المناطق التي كان يسيطر عليها، بينما لا يزال داعش يحتفظ إلى الآن بأغلب موارد دخله من قبيل إجبار الناس على دفع أتاوات، وخطف الناس ثم إطلاق سراحهم لقاء فدية مالية، والسرقة والنهب، وتهريب المواد المخدرة والآثار.

خلال ثلاث سنوات من حكمه، أنشأ داعش الكثير من المؤسسات البيروقراطية في منطقة نفوذه، وأجرى تعداداً لسكان تلك المنطقة وجمع معلومات دقيقة عن محلات السكن ودخل العوائل، ويتوقع كلارك أن يستخدم التنظيم تلك البيانات في عمليات سلب وجباية أتاوات من الناس.

قبل سقوط الموصل في العام 2014 بسنوات، أنشأت الدولة الإسلامية في العراق (فرع في العراق) واسعة من المؤيدين والأعضاء داخل المؤسسات الحكومية في المحافظات السنية من العراق، وكانت مهمة هؤلاء الفوز بقسم من المشاريع الكبيرة في العراق لصالح أشخاص مقربين إليها. إضافة إلى ذلك، كانت تقوم بجباية أموال ضخمة من الشركات التي تنفذ المشاريع الخدمية في تلك المحافظات. كانت تلك الشبكات عوناً لداعش في السيطرة السريعة على المنطقة، وكذلك إقامة نظام إداري فيها خلال أشهر قليلة.

ولا يستبعد كلارك تكرار نفس السيناريو خلال السنوات القادمات، خاصة مع توقع المباشرة في مئات من مشاريع الإعمار المحلية والأجنبية في العراق، ويستطيع داعش، على غرار القاعدة، أن يطالب بحصته من العقود، ويستطيع لهذا الغرض أن "يقيم اتصالات مع المسؤولين الحكوميين، لكي يحصل مؤيدوه على حصص من تلك المشاريع وكسب المال من مختلف مراحل تنفيذها".

وينقل تقرير لمجلة (فورين بوليسي) عن خبير في شؤون العراق والشرق الأوسط من مركز (تشاسم) البريطاني، أنه يعتقد بأن شركات الظل وتجارة الظل يمكن أن تكون مصدراً رئيساً لحماية الوضع المالي لداعش، ويتولى شيوخ عشائر وتجار، ممن يستطيعون إخفاء علاقاتهم مع التنظيم، جزءاً من هذه الأعمال، وحسب تقرير للبنك المركزي العراقي، فإن تختضن المئات من مراكز الصرافة التي تسهل لداعش تحويل أمواله إلى العملة الصعبة وبالتالي يسهل عليه نقل تلك الأموال إلى مناطق أخرى من العالم.

حاولت الأجهزة الأمنية والعسكرية والمالية العراقية في الأعوام الثلاثة الماضية إعاقة تجارة داعش وحرمانه من التمويل، لكن وكما يشير الخبير في المركز البريطاني كان "ضعف تلك المؤسسات والافتقار إلى التنسيق بين المؤسسات، والصراع السياسي بين الأحزاب وفساد النخبة السياسية والإدارية، عوائق رئيسة حالت دون نجاح مساعي الحكومة " في هذا الاتجاه.

لغرض الالتفاف على الحصار الدولي، كون نظام صدام حسين قبل العام 2003، تهريب كبيرة، وبعد سقوط ذلك النظام، أنشأت الجماعات السياسية المختلفة في العراق شبكات تهريب خاصة بها وهناك أنشطة تجارية خاصة بها خارج الإطار الحكومي، كما كانت هذه الشبكات غير الرسمية مصدراً لتمويل القاعدة، ويتوقع أن يستفيد داعش بطرق أذكى من المساحة الاقتصادية العراقية المكشوفة التي لا رقيب عليها.

ويؤكد هذا الخبير أن "داعش يعرف أن حكومة بغداد لا تسيطر على الاقتصاد غير الرسمي للبلد، وأنه يستطيع الانتفاع من هذه الثغرة"، ويرى كولن كلارك أن "الثروة الحالية لداعش إضافة إلى قدرته على جني الأموال، سيمهدان الطريق لنهوض هذا التنظيم من جديد".

0 تعليق