منقذ نادية مراد لا يجد من ينقذه

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا – أربيل

في منتصف ليلة من ليالي أواخر صيف 2014، سمع عمر عبد الجبار، من سكان ، صوت الطرق على باب داره، كان قد مر حينها ثلاثة أشهر على مهاجمة مدينته، وكان الناس يصابون بالهلع عندما تطرق أبوابهم ليلاً، لأن مسلحي داعش وحدهم كانوا يطرقون الأبواب في الليالي.

فتح عمر وأبوه الباب وهما خائفان، فوجدا سيدة منقبة تطلب منهم إيواءها، السيدة التي سحبها عمر بقوة وسرعة إلى داخل الدار كانت نادية مراد، الفتاة الكوردية الإزيدية التي هي الآن سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة. كان عمر يدعو في سره أن لا يكون أهل الحي قد رأوا نادية، لأنه في حال أبلغ أحد جيرانهم تنظيم داعش بفعلة عمر تلك فإن مصيراً أسود كان بانتظاره.

وتتحدث نادية مراد في كتابها (الفتاة الأخيرة... قصتي فى الأسر ومعركتي ضد تنظيم داعش) عن عائلة عمر، وتقول: "لا أعلم لماذا كانوا طيبين إلى تلك الدرجة، في حين كان جميع أهل الموصل بذلك السوء"، وكانت إيواء إيزيدية في المناطق الخاضعة لداعش هي الموت، وكل من كان يسلم إيزيدية لداعش يكافأ بخمسة آلاف دولار.

عمر، الذي هاجر إلى ألمانيا منذ ثلاث سنوات، أخبر مجلة "تايم" الأمريكية بالقول "نحن لم نفكر في تلك الأمور"، وعلى العكس من توقعات نادية، فإن العائلة طلبت من نادية أن تبقى عندها لحين العثور على طريق لإخراجها من الموصل، فاتصلت العائلة الموصلية بأخ لنادية كان يعيش في مخيم للنازحين في إقليم كوردستان وخططت معه لتهريب نادية من الموصل، حيث استخرج أحد أبناء عمومة عمر هوية مزورة لنادية تظهر أنها زوجة عمر، وأنها تريد السفر إلى لزيارة أقاربها هناك.

ويقول تقرير المجلة الأمريكية إن عمر رافق نادية حتى مواقع البيشمركة ثم إلى أربيل، ليعود إلى الموصل في اليوم التالي، وفي نفس اليوم طرق بابهم مرة أخرى، لكن الطارق هذه المرة كان داعش، وفي حديثه لمجلة "تايم" يروي أبو عمر كيف أن ابنه هرب من سطح دار إلى آخر وكيف أن لم يعد مكاناً آمناً لعمر، واضطر والداه إلى أن يعلنا البراءة منه.

اقترض عمر سبعة آلاف دولار من قريب له وصديق ليخرج هو وزوجته الحامل وطفلهما من الموصل نحو أوروبا، لكن تبين لهم أن طريق التهريب صعب جداً على زوجته وابنه، فأعادهما إلى الموصل وتوجه هو إلى تركيا، وبعد أسابيع قضاها في تركيا ثم اعتقاله في بلغاريا، وصل عمر إلى ألمانيا في آذار 2015.

خلال السنوات الأربعة الأخيرة، إلتقت نادية مراد المئات من المسؤول وممثلي الدول وقرأ الملايين حول العالم قصة خطفها وتعذيبها واستعبادها، بخلاف قصة عمر التي لم يعرفها أحد غيره هو وعائلته، وبعد ثلاث سنوات من الانتظار رفضت الحكومة الألمانية منحه صفة لاجئ، وكانت دائرة الهجرة الألمانية قد أمهلت عمر أولاً حتى أيار 2018 للبقاء في ألمانيا، وهو الآن يطلب تمديد المهلة، وتطالبه الحكومة الألمانية بجواز سفر لكن عمر ليس لديه جواز سفر، وعرض عمر ملفه للجوء على المجلة الأمريكية، وفيه رسالة من نادية مراد تتحدث فيه عن الخطر الذي تعرضت له حياة عمر في سبيل إنقاذها، ويمثل عمر شخصية رئيسة في كتاب نادية، لكن الكتاب يشير إليه باسم مستعار، ناصر، لأن الكشف عن اسمه يعرض حياته وحياة جميع أفراد عائلته للخطر.

منقذ نادية مراد لا يرى أمامه أي أفق مضيء يشير إلى طريق ينقذه مما هو فيه، وسلواه في الحياة هي أنه يتحدث ليلاً من خلال وسائل التواصل مع زوجته وطفليه، فيما يفكر في مرات كثيرة في إنهاء حياته، وقد منعه صديق له من الانتحار مرتين.

وحسب تقرير "تايم" فإن عمر لم يتواصل مع نادية مراد منذ أشهر، رغم أن المسافة بين المدينتين اللتين يقيمان فيهما هي كالمسافة بين الموصل وقرية كوجو التي هاجمها داعش قبل أربع سنوات، وقد اتصل الاثنان ببعضهما عدة مرات في السنوات الثلاثة الماضية، لكم رقم هاتف نادية الذي كان يكلمها منه مغلق الآن.

ليس عمر نادماً على ما فعله هو وعائلته من أجل نادية مراد، ويقول: "أنت لم تر الفرحة في وجوه أفراد عائلة نادية مراد، لذا لن تعرف ما كانوا يشعرون به، كان على كل شخص آخر أن يفعل ما فعلناه نحن".

أخبار ذات صلة

0 تعليق