بروفيسور كوردي من أهم الشخصيات الألمانية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا- أربيل

لولا مختار حيهم، لربما كان اليوم أمياً، ولما كان العالم الكبير الذي ورد اسمه في موسوعة الشخصيات الألمانية المعروفة إلى جانب المستشارة أنجيلا ميركل.

في حديقة داره ببرلين، يروي البروفيسور يحيى رضا، لـ اشنونا ، قصة ارتقائه نحو القمة بعد مضي خمسين عاماً على رحيله عن وكوردستان.

كتب في بطاقته التعريفية أنه ولد في يوم نوروز (21 آذار) من العام 1943، لكنه يقول ضاحكاً "أقسم أني لا أعرف مدى صحة هذا"، ولكنه متأكد من أنه ولد بكركوك في الأربعينات، ونشأ في محلة الشورجة، وكان أبواه أميين، لكن مختار الحي دفعه دفعاً ليكون يحيى الذي أصبح فيما بعد البروفيسور يحيى وأحد أشهر أطباء ألمانيا.

حتى نهاية خمسينات القرن المنصرم، كانت كركوك الشاب يحيى مدينة السلم والتعايش، لكن وقعت في تلك الأيام واقعة بين الكورد والتركمان دفع ضريبتها يحيى وثلاثة من رفاقه الكورد. كانوا يدرسون في إعدادية المصلى، وكانوا يحبون دراستهم، لكن الكورد هُددوا بالقتل في حال عدم ترك تلك المدرسة الإعدادية "وعندما حصل ذلك، نصحنا أحد مدرسينا بالفرار من الكركوك وإكمال الدراسة في ، فسمعنا لنصيحته ورحلنا".

ثم قصة لن ينساها البروفيسور يحيى أبداً، فبينما لم يكن أبوه يرى أن دراسته مجدية، كان يحيى أذكى الطلاب في المرحلة الإعدادية على مستوى كوردستان وواحداً من بين أوائل المتفوقين على مستوى "لدرجة أن متصرف لواء السليمانية آنذاك أهداني بدلة تقديراً لتفوقي، ونشرت صورتي واسمي في جريدة "زين" التي كانت تصدر في السليمانية آنذاك".

يضحك البروفيسور يحيى ثم يتنهد بعمق، ويقول: "ذهب أحد معارف أبي إليه، حاملاً نسخة الجريدة وقال له أنظر هذه صورة ابنك في الجريدة، فقال أبي وماذا فعل ابني؟ فرد عليه الرجل لا شيء، لكنه الأول على دفعته. فرد أبي، لا بأس إن كان الأمر كذلك"، وبعد مرور أكثر من خمسين عاماً على ذلك، يروي البروفيسور يحيى القصة بحزن ويقول: "لم يبارك لي أبي حتى اليوم".

المختار الذي أرسل يحيى إلى المدرسة في صغره وشجعه على الدراسة، اعتقلته السلطات العراقية ونقلته إلى سجن وسط العراق، وذات يوم، كان يحيى وابن المختار في سيارة أجرة "تاكسي" في طريقهما لزيارة المختار في السجن، وفجأة سمعا اسم يحيى في المذياع، "قرأوا اسمي وقالوا يجب حضوركم في اليوم الفلاني وفي الساعة الفلانية لإجراء معاملة إيفادك للدراسة في الخارج، قال صاحبي، هذا اسمك قد قرئ من خلال المذياع".

كان ذلك الباب الذي خرج عبره يحيى من كوردستان والعراق، فدرس فترة في لندن، لكن الدراسة هناك لم ترق له، وعزم على دراسة الطب، وبدلاً عن العودة، ذهب إلى جمهورية جيكوسلوفاكيا، وبقي هناك سنة، وعندما يئس من التمكن من دراسة الطب فيها، ذهب إلى رومانيا.

تبدأ قصة استقرار يحيى في رومانيا منذ إكماله دراسة الطب ثم حصوله على الدكتوراه، وهناك تزوج من سيدة رومانية وأصبح واحداً من الأطباء المتفوقين المعروفين، بحيث أن جامعة بخارست عندما نشرت في العام 1968 كتيباً بمناسبة ذكراها المئوية، ضمت إليه أربع صور للدكتور يحيى.

انتهت حياة الدكتور يحيى في رومانيا بعد إقامته إحدى عشرة سنة فيها، عندما عرضت عليه الحكومة الجنسية الرومانية لكنه رفضها، وكان قبل ذلك قد التقى الرئيس الروماني نيكولاي شاوشيسكو، كصحفي.

بعد طرده من رومانيا، ذهب الدكتور يحيى إلى ليبيا. فلما سمع السفير الليبي قصة طرده، زوده برسالة ليذهب إلى ليبيا ويعمل هناك، ذهب الدكتور يحيى إلى ليبيا وصحب معه طبيباً عربياً شيعياً، وبعد سنوات أصبح الدكتور يحيى رئيس مشفى كبير هناك ومعه فريق عمل روماني بالكامل. ومع أنه كان قد تعاقد للعمل مع الحكومة الليبية لثلاث سنوات، لكن عند نهاية تلك السنوات صادرت الحكومة الليبية كل شهاداته ووثائقه الأخرى وقالت "بما أن ليبيا بحاجة إلى خبرتك، لا يسمح لك بمغادرة البلد".

خلال الفترة التي كان بها رئيس مشفى في ليبيا، تعرض عدد كبير من الألمان العاملين في ليبيا لحادث، وأصيبوا بجروح خطيرة نقلوا على أثرها إلى مشفى الدكتور يحيى. رفض المسؤول الإداري في المشفى قبول الجرحى وقال إنه يجب نقلهم إلى العاصمة طرابلس، لكن الدكتور يحيى رفض وقال إن هؤلاء سيموتون قبل وصولهم إلى طرابلس، لذا يجب استقبالهم وتقديم العلاج العاجل لهم.

بعد تلك الحادثة نشأت علاقات قوية بين الدكتور يحيى والألمان، وأدى ذلك فيما بعد إلى انتقال الدكتور يحيى إلى المرحلة الثالثة من مراحل حياته في المنفى، وكانت المحطة هي العاصمة الألمانية برلين، ليصبح بعد ذلك واحداً من شخصيات البلد المعروفة.

ومع أن بداية استقرار الدكتور يحيى في ألمانيا كانت صعبة "لأني بعدما كنت رئيس مشفى أصبحت طبيباً عادياً، لكنني لم أستسلم وقنعت بالقليل"، وكانت النتيجة أنه لم يقف عند نيل درجة الأستاذية بل دخل اسمه في الموسوعة الخاصة بأهم الشخصيات الألمانية وأكثرها فاعلية، وصار الكوردي الوحيد الذي يسجل اسمه في تلك الموسوعة.

يلقي البروفيسور يحيى الآن محاضرات خاصة في عدد من الجامعات العالمية على الأطباء الذين يسعون للتخصص في طب النساء والأطفال، وقد اكتشف العلاج لحالة نادرة تصيب النساء بعد الولادة، وهي التبول اللاإرادي.

ذلك الطفل الذي لم يكن أبوه يريد له أن يكمل الدراسة، أصبح اليوم يستشار وتسجل اكتشافاته وآراؤه باهتمام في كبرى المجمعات الطبية في كثير من الدول كاليونان والدانمارك والسويد وبريطانيا والنرويج وألمانيا وتركيا وغيرها.

0 تعليق