الولايات المتحدة تسعى لمساعدة المسيحيين والكورد الإزيديين الذين تتناقص أعدادهم بنسب خطيرة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا- أربيل

تستعد الحكومة الأمريكية لتقديم مساعدات قيمتها عشرات ملايين الدولارات للمجتمعين المسيحي والإزيدي في واقليم كوردستان، وتعمل الأوساط المعنية حالياً على إيجاد الطرق اللازمة لإيصال هذه المساعدات إليهم، وقد جاءت هذه المساعدات نتيجة ضغوط من نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس.

فقد صرح مسؤول الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، مارك غرين، لجريدة "واشنطن بوست" بأنه سيتم صرف عشرة ملايين دولار على فريقين، أحدهما تحت إشراف مركز خدمة المساعدات الكاثوليكية، كما سيتم صرف 25 مليون دولار آخر "للمجتمعات المضطهدة في العراق" وخاصة المسيحيين في سهل والإزيديين في سنجار.

وأعلنت إدارة البيت الأبيض العام الماضي أنها ستقلص المساعدات الإنسانية الخارجية، لكن هذه المساعدات الحالية تبين أن حماية المسيحيين والأقليات الدينية في الشرق الأوسط لا تزال ضمن برنامج عمل الحكومة الأمريكية، وحسب تقرير "واشنطن بوست" فإن الذين شكلوا فريق ضغط لصرف هذه المساعدات هم أنفسهم الذين طالبوا وزارة الخارجية الأمريكية في العام 2016 بتعريف الجرائم التي ارتكبت بحق الكورد الإزيديين والمسيحيين على أنها جرائم إبادة جماعية.

وقد أبلغ هؤلاء الإدارة الأمريكية بأن المسيحيين على حافة الفناء في المنطقة، فبينما كان عدد المسيحيين في سهل نينوى، في العام 2003، 1.3 مليون نسمة، انخفض عددهم إلى مائتي ألف فقط، كما انخفض عدد الإزيديين في سنجار إلى خمسمائة ألف، الأمر الذي دفع واشنطن إلى الالتفات إلى هذين المجتمعين، رغم أن مساعدات USAID لا ينبغي أن تمنح على أسس دينية أو قومية.

وقالت مديرة مركز الحريات الدينية بمعهد هدسن، نينا شيا، للجريدة الأمريكية "إذا كانت الجرائم المرتكبة بحق هؤلاء ترقى إلى مستوى الجرائم التي تعرّفها المعاهدات الخاصة بالإبادة الجماعية، فلم لا تجوز مساعدتهم على أساس تلك المعاهدات؟"، وشيا هي واحدة من المؤيدين لتقديم المزيد من المساعدات لهذين المجتمعين، فهي تعتقد أن "هؤلاء ناجون من إبادة جماعية ومن أسوأ أنواع العنف والاضطهاد والانتهاك لحقوق الإنسان، وقد تعهدنا بعد الهولوكوست بأن لا نكون سلبيين أبداً وأن لا نسمح بإبادة أي مجتمع آخر بتلك الطريقة".

خلال فترة عام مضى، تراجعت المساعدات إلى جانب تباطؤ في إيصالها، وقد رفع عدد من الجماعات المساندة للمجتمعات الدينية هذه المسألة إلى نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، ويفيد تقرير "واشنطن بوست" أن نائب الرئيس الأمريكي يراقب منذ تشرين الأول الماضي نشاطات USAID، ثم أبلغ "فريق الدفاع عن المسيحيين" بأنهم لن يعولوا بعد الآن على برامج الأمم المتحدة "غير المجدية"، بل سيقدمون مساعداتهم للمجتمعين المسيحي والكوردي الإزيدي من خلال USAID.

ويكشف تقرير "واشنطن بوست" أن USAID صرفت في كانون الأول الماضي 6.6 مليون دولار لثلاث منظمات غير حكومية، لمساعدة العائدين إلى سهل نينوى، وفي نفس الشهر قدمت وزارة الخارجية الأمريكية عشرة ملايين دولار للأقليات الدينية في العراق.

وفي كانون الثاني من العام الحالي قدمت الوكالة الأمريكية 55 مليون دولار، لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وكان هذا المبلغ جزءاً من 75 مليون دولار تقدمه للبرنامج الأممي في أقساط. وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها لم تعد مستعدة لدفع 75 مليون دولار ثان ما لم تحصل على ضمانات تؤكد صرف هذه الأموال على أبواب الصرف المطلوبة، ومذذاك صرفت الوكالة الأمريكية أربعة ملايين دولار على شكل لوازم صحية في نينوى وهي تبحث الآن عن منظمات محلية تسند إليها صرف مساعدات بقيمة 35 مليون دولار.

وتتهم الحكومة الأمريكية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتلكؤ في إيصال المساعدات إلى نينوى وسنجار، وتشير نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى العراق، مارتا رويداس، إلى أن المساعدات الأمريكية صرفت على 340 مشروعاً لكن احتياجات المنطقة كثيرة والمساعدات أقل مما يجب، حيث أن البنك الدولي والحكومة العراقية أعلنا أن إعمار المناطق التي كان يحتلها بحاجة إلى 88 مليار دولار.

وتقول "واشنطن بوست" إن بينس ليس راضياً عن أداء USAID ولهذا طلب من مدير الوكالة زيارة المنطقة قبل نهاية الشهر الجاري وأن يرفع تقريراً عن أداء المنظمة إلى مكتب نائب الرئيس الأمريكي، وكان تسريع إيصال المساعدات من بين الأمور التي أكد عليها بينس، حيث أن الإجراءات الإدارية تعيق في كثير من الأحيان إيصال تلك المساعدات.

وأبلغ مسؤول أمريكي مطلع "واشنطن بوست" بأن نائب الرئيس الأمريكي انتقد USAID لعدم تمكنها من إيلاء الأولوية للمسيحيين والأقليات القومية، لدرجة أنه عبر عن تأييده لفكرة تغيير الكادر المسؤول عن تلك المهام.

وفي الاجتماع الثاني لفريق مسيحي من تكساس، عقد قبل أسبوعين، أعلن مايك بينس "أريد أن أتعهد لكم جميعاً بأننا لن يهدأ لنا بال ما لم تقدم المساعدات اللازمة للنهوض والإعمار والحياة الكريمة لرفاقنا المسيحيين ولكل المجتمعات المضطهدة في الشرق الأوسط".

وليس معلوماً بعد ما هي المجاميع التي ستحرم من المساعدات الأمريكية في العراق، في حين أن نائب الرئيس الأمريكي يصر على أن تكون الأولوية للمسيحيين وللأقليات الدينية، وتؤكد الجماعات المساندة للمسيحيين والكورد الإزيديين على أن هذين المجتمعين حرما على مدار السنوات الأربعة الأخيرة من المساعدات الدولية.

ويرى مسؤول USAID أن الاهتمام الذي توليه وكالته بالمسيحيين والإزيديين يماثل الاهتمام الذي يوليه المجتمع الدولي بالمسلمين في ميانمار، والذين يعتبرون أكبر فريق ديني مضطهد في العالم، ولا يخشى مارك غرين من اعتبار مسعاهم هذا تمييزاً بين الجماعات العراقية المختلفة، لأن "وكالة USAID تتعامل مع العديد من الجماعات الدينية المختلفة الأخرى وتساعدها" على حد قوله.

0 تعليق