الإندبندنت: الصدر مستعد لترميم علاقته مع الغرب

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا/

 قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية، إن المؤشرات القادمة من بغداد تؤكد أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الفائز بأكبر عدد من مقاعد العراقي في الانتخابات التي جرت بالثاني عشر من مايو الجاري، مستعد لترميم علاقته مع الغرب، ومن ثم فإن على الأخير أن يسعى ليكون شريكاً قوياً في عراق ما بعد "".

ورأت الصحيفة أن فوز تحالف "سائرون" الذي يدعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، بالانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخراً، إنما يعكس تغييراً أوسع في بنية المجتمع العراقي بعد 15 عاماً من الغزو الأمريكي، واصفة فوز تيار الصدر بأنه "تغيير زلزالي" ناجم عن تحولات عميقة بالمجتمع العراقي.

لقد تحول الصدر نفسه، بحسب الصحيفة، من رجل دين طائفي مناهض للغرب وموال لإيران، إلى قومي مناهض لإيران والفساد، وهو جزء من صورة أوسع للتغيير ليس في وحسب وإنما بعموم المنطقة.

وفي الوقت الذي يتعافى فيه العراق من صراع مدمر بسبب التمرد الذي قادته الفصائل "الجهادية"، ويحاول أن يجد نفسه بالمنطقة، ومن ذلك إعادة علاقاته مع إيران "المنبوذة"، في ظل هذا فإن تحالف بين الصدر، رجل الدين القومي القوي، ورئيس الوزراء الحالي ، "غير مناسب"، تضيف الصحيفة.

لكن هناك تناغم كبير بين الصدر والعبادي في الأولويات، فتحالفهم سيكون مهماً بالنسبة للعراق والشرق الأوسط وصنع السياسات الغربية بالمنطقة.

وتُتابع: "لقد كان صعود الصدر وفوزه في هذه الانتخابات أبرز ما في القصة، فالصدر الذي ينحدر من عائلة دينية معروفة، ومنظر إسلامي، كان يقوم بدور يماثل إلى حد كبير ما كان ينفذه الثوار الشيعة إبان الثورة في إيران".

وشكّل الصدر مليشيات مسلحة عقب الغزو الأمريكي للعراق، تلطخت سمعتها بالعديد من الانتهاكات والممارسات الطائفية، غير أنه أعاد صياغتها مرة أخرى ليشكل "سرايا السلام" التي كان لها دور في مجابهة تنظيم "داعش"، ثم ظهرت تحولات سياسية جذرية بحياة الصدر نفسه، تمثلت بتحالفاته السياسية، وأخيراً زيارته إلى ولقائه لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وترى الإندبندنت أن تحولات رجل الدين الشيعي تعكس تحولات المجتمع العراقي، فالعراقيون لم يصوتوا في هذه الانتخابات على أسس طائفية بقدر ما كان تصويتهم نابعاً من رغبتهم بوجود حكومة فعالة، وحتى استطلاعات الرأي أشارت إلى أن الناخبين العراقيين تخلوا في هذه الانتخابات عن هوياتهم الطائفية والدينية، وأنهم يتحولون إلى هويات قومية تسعى للتخلص من تأثيرات التدخلات الخارجية والمصالح الدولية.

وتقول الصحيفة البريطانية: إن "تمرد داعش الذي دمر شمال وغرب العراق أكثر من ثلاث سنوات، كان له تأثير كبير على مجمل العراق، فلقد أدى إلى تفاقم الانقسام الطائفي، غير أن ذلك لم يستمر طويلاً، فلقد نجح العراق في مواجهة آفة التشدد الإسلامي، إلا أن القيادة الجديدة لا ينبغي أن ترتكز على أمجادها، وينبغي لها التعامل مع الدوافع الكامنة وراء التشدد الجهادي، وتسييس الدين، والحكم الفاشل، وإلا فإن احتمالية عودة التشدد أمر وارد جداً".

وعلى الرغم من الإشارات المتفائلة من الانتخابات، فإن هناك تحديات كبيرة أمام الإدارة القادمة، أولها، أن على الحكومة الجديدة أن تواجه الفساد المستشري، وإعادة بناء الاقتصاد، تؤكد الصحيفة.

في مقابل ذلك، فإن على الصدر أن يحد من دور إيران بالعراق، فهو يدرك جيداً أن لها دوراً مزعزعاً لاستقرار العراق، وهو ما دفع القيادي المقرب من الصدر، ضياء الأسدي، للقول خلال زيارته إلى السعودية، الصيف الماضي، إن التيار الصدري "لن يكون امتداداً للثورة الإيرانية"، داعياً المملكة لحضور أكبر في العراق.

وشكل لقاء مقتدى الصدر وولي العهد السعودي بن سلمان، الصيف الماضي، محاولة لإعادة بناء التحالفات في الشرق الأوسط بعيداً عن المصالح الطائفية المتنافسة، وباتجاه منح الفرصة للإصلاحيين العلمانيين للقيام بدورهم، وفق الصحيفة.

وإذا كان يُنظر إلى مقتدى الصدر على أنه مناهض للغرب، فإن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك، فالصدر وفي ظل تفضيله للعبادي، يبدو مرحباً ببقاء القوات الأمريكية؛ لكونها أكثر قدرة على جلب الاستقرار للبلاد، ويبدو أيضاً أنه منفتح لبناء الجسور مع الغرب، ففي مقابلة له أجريت مؤخراً قال إنه يرفض "تدويل التشيع"، مؤيداً الوصف الأمريكي الذي أطلق على المليشيات العراقية التي تقاتل في ، بأنها "إرهابية".

وتختم الصحيفة البريطانية تقريرها بالقول: إن على الغرب أن يكون شريكاً حاسماً في العراق، وأن الصدر على ما يبدو مستعد لترميم علاقته مع الغرب من خلال شخص حيدر العبادي، الذي سيحتاج لدعم غربي واضح لإعادة بناء الدولة التي دمرها العنف الطائفي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق