قنبلة قمة ترامب - كيم تثير آمالاً... وشكوكاً

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا/

اعتاد الرئيس الأميركي دونالد والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تفجير «قنابل»، ذرية في الدولة الستالينية، وسياسية وإعلامية في . لكن الرجلين فجّرا أمس «قنبلة» من نوع آخر، إذ اتفقا على عقد قمة تاريخية في أيار (مايو) المقبل، يأمل المجتمع الدولي بأن تحقق اختراقاً في تسوية أزمة البرنامجَين النووي والصاروخي لبيونغيانغ

اللقاء الأول بين زعيمَي البلدين، سيأتي بعدما تبادلا شتائم وإهانات وتهديدات وتجريحاً شخصياً، إذ وصف الرئيس الأميركي نظيره الكوري الشمالي قبل أشهر بأنه «رجل الصاروخ» و»قصير وسمين»، مهدداً بـ»تدمير كامل» لبيونغيانغ، فيما اعتبر كيم أن ترامب «مضطرب عقلياً». تزامن ذلك مع تصعيد للتوتر في شبه الجزيرة الكورية، بعد تنفيذ تجربة نووية سادسة وإطلاقها صواريخ باليستية عابرة للقارات، تطاول الولايات المتحدة.

وإذ سارع ترامب الى قبول «رغبة» كيم الثالث في القمة، شدد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس على أن الولايات المتحدة لم تقدّم «أي تنازلات»، و»كثفت ضغوطها باستمرار» على الزعيم الكوري الشمالي، ورأى أن دعوة الأخير الى حوار «دليل على نجاح استراتيجية ترامب الخاصة بعزل نظامه».

أما وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، فنبّه الى وجوب التمييز بين «المحادثات» و»المفاوضات»، مشيداً بـ»نجاح» السياسة التي نفذتها الخارجية إزاء بيونغيانغ. وأقرّ بأن «الأمر شكّل مفاجأة قليلاً بالنسبة الينا»، وزاد: «يجب الآن الاتفاق على توقيت لقائهما الأول، وسيستغرق الأمر أسابيع لتسوية كل الأمور».

وكان ترامب سخر من تيلرسون، معتبراً أنه «يهدر وقته» في محاولته إجراء حوار مع كوريا الشمالية. لكن مسؤولاً أميركياً برّر موافقة الرئيس على القمة بأن كيم الثالث هو «الشخص الوحيد القادر على اتخاذ القرار في ظل نظامه الاستبدادي»، مذكراً بأن ترامب «حقق سمعته في (مجال) إبرام الصفقات». وكتب ترامب على موقع «تويتر»: «أُحرز تقدّم كبير، لكن العقوبات ستبقى الى حين التوصل الى اتفاق».

لكن القمة تثير تساؤلات وشكوكاً، إذ يرى فيها بعضهم محاولة من كيم الثالث لفكّ العزلة عن بلاده ورفع العقوبات القاسية المفروضة عليها، بأقل الخسائر الممكنة، أي من دون التخلّي عن برنامجَيه النووي والصاروخي، كما فعل والده وجده قبل سنوات. كما ينبّه آخرون الى سابقة، إذ أن اللقاء يجعل كيم الثالث في مكانة الرئيس الأميركي، ويمنح حكمه شرعية دولية.

واعتبر دويون كيم، وهو باحث في معهد «منتدى مستقبل شبه الجزيرة الكورية» (مقرّه سيول)، أن كوريا الشمالية تنفذ «حيلة تخدم مصالحها» وتجعل كيم يبدو كأنه «زعيم جريء لقوة نووية طبيعية محبة للسلام». واستدرك: «على رغم العباءة الخادعة، يشكّل الاتفاق فرصة بالنسبة الى الولايات المتحدة، (إذ) وُضعت الكرة في ملعب واشنطن، وأمّنت لإدارة ترامب نافذة للانخراط واختبار النظام، من خلال مفاوضات مباشرة».

في نيويورك، قال ديبلوماسي كوري شمالي بارز لدى الأمم المتحدة لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الدعوة التي وجّهها كيم الثالث هي نتيجة «قرار حازم ومنفتح» اتخذه للمساهمة في السلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية.

وكان ترامب سارع الى قبول الدعوة، بعدما أبلغه إياها شفهياً في البيت الأبيض مدير الأمن القومي في تشونغ أوي يونغ، الذي أطلع المسؤولين الأميركيين على نتائج اجتماع نادر أجراه مع كيم الثالث في بيونغيانغ قبل أيام. وظهر تشونغ أمام الصحافيين في شكل مفاجئ، وأبلغهم أن كيم «أعرب عن رغبته في لقاء ترامب في أسرع وقت»، مضيفاً أن الرئيس الأميركي «قال إنه سيجتمع مع كيم جونغ أون بحلول أيار، لتحقيق نزع دائم للسلاح النووي».

والطريف أن مسؤولاً كورياً جنوبياً نقل عن كيم الثالث تعهده أنه «لن يوقظ» الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن من نومه بعد الآن، على إنذارات متعلّقة بإطلاق بيونغيانغ صواريخ. ووصف مون الإعلان عن القمة بأنه «أشبه بمعجزة»، لكن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أعلن «مواصلة ممارسة ضغوط قصوى، الى أن تتخذ كوريا الشمالية إجراءات عملية على طريق نزع السلاح النووي».

وحضّ الرئيس الصيني شي جينبينغ ترامب، في اتصال هاتفي، على إجراء «حوار بأسرع وقت» مع كوريا الشمالية، مرحباً بـ»النيات الإيجابية» التي يبديها الرئيس الأميركي في هذا الصدد. أما وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، فرأى في الإعلان عن القمة «خطوة في الاتجاه الصحيح».

أخبار ذات صلة

0 تعليق