العربي الجديد: موعد معركة الحويجة.. قرار سياسي لإعاقة استفتاء كردستان

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا/

العربي الجديد
تدفع حكومة بغداد باتجاه تأخير إطلاق معركة تحرير بلدة الحويجة التابعة لمحافظة ، المتنازع عليها مع الجانب الكردي، في محاولة لكسب الوقت ضمن خطتها للمعركة، والتي بدت سياسية أكثر مما هي عسكرية. وطغى البعد السياسي على ملامح الخطة، من خلال الدفع باتجاه تزامن المعركة مع موعد إجراء استفتاء انفصال إقليم ، المقرّر إجراؤه في 25 أيلول الحالي، والذي يعتزم الأكراد تنظيمه أيضاً في كركوك، الأمر الذي قد يجعل الظرف غير مناسب لإجراء الاستفتاء ويسهّل الطعن به.
وعلى الرغم من إعلان حكومة بغداد رفضها المسبق لنتائج الاستفتاء المزمع إجراؤه في كردستان وكركوك وعدد من المناطق المتنازع عليها، فإنّها تستخدم طرقاً مختلفة لمنع هذا الاستفتاء. فمع الحوار والضغوط والوساطات التي تطرحها، يؤكد مراقبون أنّ الخيار العسكري مطروح من خلال الجيش العراقي ومليشيات ""، وأن معركة الحويجة هي الخطوة الأكثر تأثيراً لمنع هذا الاستفتاء، إذ إنّ مجرد وجود عمليات عسكرية في منطقة ما، سيجعلها غير مهيأة لأي تصويت، كما أنّ المراقبين الدوليين سيمتنعون عن متابعة الاستفتاء، مما يفقده الحيادية والشرعية.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى، لـ"العربي الجديد"، إنّ "خطة تحرير الحويجة اكتملت من المنظور العسكري بشكل كامل، بينما تجري حالياً الاستعدادات الفنية واللوجستية والتحرّك الميداني باتجاهها". وبيّن أنّ بدء الإقليم بالحملة الدعائية لإجراء الاستفتاء في كركوك، وإصرار الأكراد على ذلك، جعلا معركة الحويجة رهن القرار السياسي بدلاً من القرار العسكري. وأوضح أن "رئيس الحكومة ، وجّه بالاستعداد عسكرياً للمعركة، بعدما وافق على خطتها"، مشيراً إلى أنّ "الخطة تضمّنت استمرار القصف الجوي على أهداف داخل البلدة وإنهاك التنظيم". وذكر أنّ "القصف الجوي سيستمر من الآن حتى الهجوم البري على البلدة، والذي سيحدد وقته العبادي شخصياً"، وفق المتحدث نفسه. وأشار إلى أنّ "قرار الهجوم وتحديد ساعة الصفر بمعركة الحويجة، أصبح قراراً سياسياً أكثر ممّا هو قرار عسكري"، مضيفاً أنّ "القرار السياسي الذي سيحدد انطلاق معركة الحويجة يهدف لأن تكون المعركة في ذروتها أو في بدايتها خلال إجراء الاستفتاء في 25 من الشهر الحالي". وتابع المصدر العراقي أنّ "ذلك يعني أنّ العبادي لا يحاول كسب المعركة من المنظور العسكري فحسب، لأنّ هذا الأمر في متناول اليد، لكنّه يسعى لتحقيق مكسب سياسي مع المكسب العسكري، وهو إفشال الاستفتاء في كركوك قانونياً على الأقل"، على حد تعبيره.

ورأى مختصون بالشأن السياسي العراقي أنّ العبادي يتعامل مع ملف كركوك والحويجة بحذر شديد، وأنّه استطاع أن يسحب البساط من تحت رئيس إقليم كردستان، مسعود البرزاني، من خلال ضرب أجنداته قانونياً. وقال الخبير السياسي، جاسم العباسي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "خطة العبادي التي نصّت على تأخير معركة الحويجة إلى ما قبيل أو بداية الاستفتاء هي خطة سياسية ناجعة لإفشال الاستفتاء قانونياً". ولفت إلى أنّ "معايير الانتخابات تنص على ألا انتخابات من دون أمن، لأنّ الانتخابات تتطلب مراقبين دوليين ولجاناً خاصة ومديرين عامين وخبراء من دول أخرى للإشراف عليها، وكل ذلك يتطلب أجواء أمنية مستقرة لا أجواء معركة".

وأكد العباسي أنّ "أجواء المعركة التي سيخلقها العبادي بالتزامن مع الاستفتاء ستحول دون وصول المراقبين، الذين سيمتنعون أساساً من دخول محافظة كركوك في ظل هكذا أجواء غير مناسبة، الأمر الذي سيطعن بدستورية الاستفتاء وشرعيته قانونياً"، مشدداً على أنّ "ذلك سيمنح العبادي فرصة الطعن لدى المحكمة الاتحادية قانونياً بنتائج الاستفتاء، ما لم يجبر البرزاني على تأجيله"، بحسب تعبيره. وخلص إلى أنّ "العبادي كان قد رفض مسبقاً وبشكل معلن أي نتائج ستترتب على ذلك الاستفتاء لمحاولة كسب ود الشارع العراقي، لكنّه على الرغم من ذلك الرفض، فإنه يبحث عن مسوغات قانونية تمنحه فرصة كسب القضية بشكل قانوني سليم، وعدم إعطاء الطرف المقابل (البرزاني) فرصة سياسية باستثناء فرصة التراجع عن الاستفتاء وتأجيله"، على حد قوله.

ويأتي كل ذلك في وقت تواصل فيه حكومة إقليم كردستان حملتها الدعائية لإجراء الاستفتاء، والتي شملت محافظات الإقليم، وكركوك والمناطق المتنازع عليها في وديالى، في ظل مخاوف من نتائج هذا الاستفتاء وما سيترتب عليه من أزمات سياسية وصراعات قومية. وكانت الحكومة العراقية قد عدّت الاستفتاء خطوة تتعارض مع الدستور والقانون، وأكدت رفضها لأي نتائج تترتب عليه.

أخبار ذات صلة

0 تعليق

http://www.onlinecasino.to/review/bitcoincasino-us/