"داعشية" بلجيكية تروي لرووداو تفاصيل مثيرة عن رحلة انضمامها للتنظيم ثم هروبها من الرقة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا - ديريك

تروي كاساندرا بوداغ، وهي زوجة أحد "أمراء" السابقين، والذي كان مسؤولاً عن تفخيخ السيارات في الرقة، تفاصيل مثيرة عن رحلة انضمامها للتنظيم، وكيف عاشت في كنف داعش طيلة أربع سنوات داخل مدينة الرقة، ومن ثم مقتل زوجها، وهروبها من قبضة التنظيم بعد "شعورها بالندم".
وقالت كاساندرا بوداغ، خلال مقابلة خاصة مع اشنونا ، إنها لحقت بزوجها إلى عبر الأراضي التركية، وتضيف أن حرس الحدود التركي لم يعترضوا طريقها، وسمحوا لها بالدخول إلى سوريا دون السؤال حتى عن أوراقها الثبوتية، وفيما يلي نص المقابلة:

اشنونا: أنت سيدة بلجيكية، كيف سمعتِ بتنظيم داعش، وكيف تواصلتِ مع التنظيم، وهل كنتِ تحلمين بإقامة "دولة إسلامية" في الشرق الأوسط؟

كاساندرا بوداغ: زوجي كان مسلماً "جهادياً"، وكان لديه أصدقاء في سوريا تواصلوا معه وعرضوا عليه المجيء إلى سوريا، وشرحوا له الطريقة التي يمكنه المجيء من خلالها، وبعد ذلك توجه زوجي إلى تركيا ومنها إلى سوريا، ومن ثم لحقتُ به إلى هناك بعد شهر واحد.

اشنونا: كيف رأيتم تنظيم داعش، وفي أي مدينة سورية مكثتم أكثر، وما هي المهام التي أوكلت إليكم؟

كاساندرا بوداغ: مكثتُ في مدينة الرقة لأربع سنوات، حيث كان زوجي يعمل في تفخيخ السيارات، وكانت الحياة في ظل التنظيم صعبة، حيث كان أعضاء "الحِسبة" يلاحقون الناس في الأماكن العامة ويتدخلون في شؤونهم الخاصة، بما فيها ملابسهم، كما كان التنظيم يقتل الناس بتهمة الكفر، وعليه لم يكن العيش بمعزلٍ عن الخوف ممكناً.

اشنونا: حين كنتم في أوروبا، كان يقال لكم إن تنظيم داعش صاحب مشروع جيد، ولكن بعد أن جئتم إلى سوريا ومكثتم في مدينة الرقة لأربع سنوات، كيف رأيتم داعش، وكيف أصبحت نظرتكم لهذا التنظيم؟

كاساندرا بوداغ: كان زوجي سعيداً جداً ويحب "الدولة الإسلامية"، ولم يكن راغباً بالعودة أبداً، بعكس عائلته التي كانت تطالبه بالعودة إلى فرنسا، وأن ما يقوم به خطأ، ولكن زوجي لم يكن يستمع لأحد، حتى أنا طلبت منه أن نعود إلى فرنسا، ولكنه كان عنيداً وأصرَّ على البقاء في الرقة، وكان يقول إنه يرغب بـ"الشهادة"، وأنا من جهتهي كنت أسكن معه في البيت ولم تكن هناك مشاكل، إلى أن بدأتُ أسمع بالكثير من الأخبار حول "الدولة"، وبدأتُ أخاف وأقول لنفسي إن عليَّ الخروج من هذا المكان، ولكن زوجي لم يكن يسمح لي بذلك، وعليه كنتُ أنتظر موته لأتمكن من الخروج.

اشنونا: قلتِ إنكم دخلتم إلى سوريا عن طريق تركيا، في أيِّ مدينة تركية أقمتم، ومع من كانت علاقاتكم، وكيف دخلتم إلى سوريا؟

كاساندرا بوداغ: توجهتُ بالطائرة من بلجيكا إلى إسطنبول، ومنها إلى مدينة أورفا "رها"، وكان المُهرب ينتظرنا، وقد مكثنا ليلةً واحدة في ريف هذه المدينة على بعد ساعة أو ساعة ونصف من الحدود السورية، وفي الصباح توجهنا إلى الحدود حيث كان هناك عناصر من قوات الأمن التركية، فألقيت عليهم التحية دون أن يوقفوني أو يمنعوني من الدخول أو حتى يطلبوا مني أوراقي الثبوتية، واكتفوا بردِّ التحية عليّ، وسمحوا لي بالدخول إلى سوريا فوراً.

اشنونا: أنتِ تزوجتِ ثلاث مرات ضمن صفوف تنظيم داعش، كان آخرها من المدعو "أبو سليمان الجزائري" الذين كان "أميراً" في التنظيم، ومسؤولاً عن تفخيخ السيارات، أين هو "أبو سليمان" حالياً، وكم من الأطفال أنجبتِ منه؟

كاساندرا بوداغ: زوجي أبو سليمان مات قبل عام من الآن، وليس لي أطفال منه، وقد مات في سيارة مفخخة خلال حصار الرقة.

اشنونا: هل أنتِ نادمة على الانضمام لتنظيم داعش، أم أنك ما زلتِ تؤمنين بالشريعة الإسلامية وتنظيم داعش؟

كاساندرا بوداغ: كان مجيئي ومجيئ جميع الناس إلى تنظيم داعش خطأً كبيراً، وكان يفترض ألا ينضم أحد لهذا التنظيم، وأنا الآن خارج هذا التنظيم، وأنتظر أن تعيدني حكومة بلادي.

اشنونا: بعد أن أيقنتم أن قرار الانضمام لتنظيم داعش كان خاطئاً، كيف تمكنتِ من الفرار من التنظيم، وكيف سلمتِ نفسكِ لقوات سوريا الديمقراطية؟

كاساندرا بوداغ: مات زوجي خلال حصار الرقة، وأنا كنتُ أعلم أن هناك وحدات حماية المرأة، وقد سلمتُ نفسها لهذه الوحدات التي نقلتني بدورها إلى المخيم.

اشنونا: بعد أن تمكنتِ من الفرار من داعش وسلمتِ نفسكِ لقوات سوريا الديمقراطية، ومن ثم نقلتكِ وحدات حماية المرأة إلى مخيم "روج" الذي يضم الكثير من زوجات مسلحي تنظيم داعش، فما هي أوضاعكن هنا، وماذا تنتظرن، ولماذا لا تعدن إلى بلدانكن؟

كاساندرا بوداغ: لا أحد يستطيع الاستمرار في هذه الأوضاع الصعبة داخل المخيم، فالجميع يرغب بالعيش بحرية، فنحن هربنا من داعش بهدف العودة إلى بلادنا التي يجب ألا تتركنا هنا، وسبق أن نشر التحالف قصاصات ورقية على المدن التي كان داعش يسيطر عليها، كُتب فيها أن التحالف سيساعد الراغبين بالهرب من التنظيم، وها قد خرجنا من داعش منذ عام تقريباً، ولا زلنا ننتظر، ويبدو أنه كان مجرد كلام.

اشنونا: إذاً هل تشكون عدم تقديم المساعدة لكم، وما هي مطالباتكم من بلدانكم؟

كاساندرا بوداغ: قبل الحصار نشر التحالف قصاصات ورقية على كافة المدن التي كان داعش يسيطر عليها، وطالبوا الناس من خلالها بالخروج قبل بدء القصف، وأن كل من يخرج من داعش سيتلقى الدعم من بلاده، وأنا بدوري اتصلت بحكومة بلادي من داخل الرقة، وهي بدورها أكدت لي أنها ستساعدني في حال هربت من داعش، ولكنني لم أتلق أي مساعدة، رغم أنني خرجت من تنظيم داعش قبل عام.

اشنونا: أنت مواطنة بلجيكية، ما هي رسالتك التي ترغبين بتوجيهها عبر قناة اشنونا لحكومة بلادك؟

كاساندرا بوداغ: أقول لها إنني أخطأتُ حين انضممتُ لتنظيم داعش، وها أنا خارج التنظيم الآن، وأنتظر حكومة بلادي لتساعدني وتأخذني من هنا، فقد تلقيت منها وعداً بمساعدتي في حال خرجتُ من تنظيم داعش.

تحرير: أوميد عبدالكريم إبراهيم

أخبار ذات صلة

0 تعليق