خبير في حقوق الإنسان لرووداو: قضية الإزيديين ثانوية لدى المجتمع الدولي

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا- أربيل

الخبير الهندي في مجال حقوق الإنسان، باول نومانكومار، شارك ويشارك في كثير من المؤتمرات الخاصة بمجال حقوق الإنسان، وعمل على ملف تعريف جرائم الحكومة السريلانكية ضد التاميل كإبادة جماعية، وكان واحداً من ضيوف مؤتمر التعريف بملف الإزيديين كجريمة إبادة جماعية والذي نظمه مركز اشنونا للدراسات. كانت لـ اشنونا هذا اللقاء معه، على هامش المؤتمر:
اشنونا: أين وصل ملف تعريف جرائم الحكومة السريلانكية ضد التاميل كإبادة جماعية؟

باول نومانكومار: عندما يجري الحديث عن الإبادة الجماعية، فإن أهم جزء من المسألة هو أن نعرف قصد منفّذها. في قضية الإبادة الجماعية للإزيديين، كان قصد واضحاً تماماً، وهو القضاء التام على الإزيديين كمجموعة عرقية. في سريلانكا، كانت المسألة مسألة القضاء على لغة، لغة التاميل التي هي واحدة من أقدم لغات العالم ومازالت تستخدم في جزيرة سريلانكا. التاميل الذين أصبحوا الآن أقلية، كانوا حتى العام 1833 الأغلبية في الجزيرة وكان لهم كيانهم في شرقها وشمالها. لكن عندما خرج البريطانيون من الجزيرة في العام 1948، سلموها إلى السينهاليين الذين باتوا الأغلبية، ولم تستطع الأقلية استرداد البلد الذي سلب منهم. ظهرت المشكلة منذ ذلك الحين، لتنتهي في العام 2009 بالإبادة الجماعية للتاميل والتي مازالت مستمرة إلى الآن، وإذا تحدثنا عن عدد الضحايا فهناك 146000 قتيل من التاميل.

اشنونا: لماذا يتلكأ المجتمع الدولي ولا يبدي حماسة تجاه قضية الإبادة الجماعية للإزيديين؟

نومانكومار: عندما نتحدث عن الإزيديين، نجد أن هؤلاء تعرضوا لأربع وسبعين حملة إبادة جماعية، بينما الجميع يتحدث فقط عن الإبادة الجماعية التي وقعت في العام 2014، إن إثبات وقوع الإبادة الجماعية عملية بطيئة وتحتاج الكثير من الوقت. نحن بحاجة إلى دعم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. هناك دول كثيرة تتحدث صراحة عن مَقاتل الإزيديين ووقوع الإبادة الجماعية، لكن قليلاً من هذه الدول مستعد لتحريك القضية في مجلس الأمن لعرضها على محكمة الجرائم الدولية.

اشنونا: يتحدث المجتمع الدولي عن القضاء على داعش أكثر من الحديث عن تعويض ضحايا داعش...

نومانكومار: المساعدة لا تقتصر على الجانب المالي فقط، وعندما نتحدث عن التعويض، يجب أولاً تحقيق العدالة. ما يعرف بالعدالة الانتقالية، وأولى مراحلها هي مرحلة المحاكمة، يجب أن تبدأ محاكمة مسلحي داعش. المرحلة الثانية هي حصر وتحديد كل الأضرار التي لحقت بالناس، والمرحلة الثالثة هي مرحلة الإصلاح المؤسساتي. الإصلاح المؤسساتي يعني قيام إقليم كوردستان بعدد من الإصلاحات لتسهيل التوصل إلى وسائل وأساليب لمساعدة الإزيديين وكل الذين تعرضوا للإبادة الجماعية. أما المرحلة الأخيرة من هذه العدالة الانتقالية فهي الانتعاش الاقتصادي. المجتمع الدولي يركز أكثر على الانتعاش الاقتصادي ويدعم الإزيديين في المخيمات للعودة إلى مناطقهم.

اشنونا: خلال استماعك إلى الإزيديين، هل يطالبون بالتعويض أم أنهم يركزون على معاقبة الجناة؟

نومانكومار: أعتقد أن الوقت كفيل بحل المشاكل الاقتصادية، لكن الذي يحتاجونه في النهاية هو تحقيق العدالة. نحن نتحدث عن العدالة التي لن تتحقق إلا بوجود عملية محاكمة، والمجتمع الدولي مدرك تماماً لهذه الحقيقة، لكني أشعر بأن المجتمع الدولي يريد أن يتعامل مع قضية الإزيديين كقضية أو قضية أفريقيا. المجتمع الدولي يرى أن قضية الإزيديين قضية ثانوية وأن الوقت كفيل بحلها، لهذا ترى أنه يجب التركيز على القضايا الجيوسياسية الأخرى.

اشنونا: هل تظن أن الأمم المتحدة قادرة على إنشاء محكمة خاصة بجرائم داعش؟

نومانكومار: هدف الأمم المتحدة واضح تماماً. إنهم يريدون التحقيق في قضية الإزيديين، وقد أعدوا تقريراً مفصلاً يطالب بنظام محاكمة جيد. أشعر أن المسألة هي مسألة وقت، وتهتم بريطانيا بقضية المختطفات الإزيديات. فهذا بُعد جديد في مجال الإبادة الجماعية، أن تحول المأساة التي حلت بالنساء والإطفال إلى جزء من قضية الإبادة الجماعية. هذا لم يحصل حتى الآن في أي قضية إبادة جماعية، لأنه حدث مع الإزيديين وحدهم، أغلب الشعوب التي تعرضت للإبادة الجماعية كانت حصة الأسد من الألم للنساء والأطفال. أعتقد أن الأمم المتحدة ستضع بعد عامين أو ثلاثة نظاماً أو آلية يقبل بها الإزيديون، سواء أكانت تلك الآلية دولية أو محلية.

اشنونا: أيهما تفضل، محاكمة الأسرى من مسلحي داعش في محاكم محلية أم في محاكم دولية؟

نومانكومار: لا توجد في آلية دستورية مناسبة للتعامل مع الإبادة الجماعية. فالإبادة الجماعية مرتبطة بالقوانين الدولية، ولا أعتقد أن القوانين العراقية تعكس ما جاء في القوانين الدولية، لذا فإن عملية المحاكمة صعبة للغاية. فعندما نتحدث عن محاكمة عادلة لاسترداد حقوق الضحايا، يجب أن يحاكم مسلحو داعش الذين تم أسرهم وإيداعهم في السجون، في محكمة دولية.

اشنونا: يشكو الإيزيديون من عدم اتخاذ الخطوات اللازمة للتعريف بملفهم كإبادة جماعية...

نومانكومار: هدف منفذي الإبادة الجماعية واضح، لكن المشكلة تكمن في أن القضية تتقدم ببطء. لم تمض إلا أربع سنوات، هناك قضايا إبادة جماعية استغرقت مئة سنة لإثباتها، مثل الإبادة الجماعية للأرمن التي أقرت في العام 2014. الإبادة الجماعية للتاميل حصلت في العام 2009، ولم يتم الإقرار بها كإبادة جماعية حتى اليوم. أما في حالة الإزيديين، فهناك على الأقل دول أقرت بها كإبادة جماعية، وتقرير الأمم المتحدة لا يكتفي بالحديث عن إبادة جماعية بل عن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب أيضاً. بهذا تكون هذه القضية قد حققت الكثير من التقدم مقارنة بقضايا الإبادة الجماعية الأخرى، وقد آن الأوان ليبدأ الإزيديون العمل من جانبهم، فهناك مذكرات ووثائق لكن هل هي كافية لإقناع المجتمع الدولي؟ هل تلبي المعايير الدولية الخاصة بإثبات الإبادة الجماعية؟

اشنونا: لكنها لم تحدث منذ زمن بعيد، كما أنها حصلت في العالم الحديث، كيف يجوز الاتجار بالنساء والفتيات على مرأى من العالم، ثم يلتزم المجتمع الدولي الصمت؟

نومانكومار: المسألة برمتها مرتبطة بالحاجات الجيوسياسية للدول. الدول التي تتحدث عن حقوق الإنسان هي أكبر منتهك لحقوق الإنسان. وعندما تقع إبادة جماعية كهذه، تبادر أولاً إلى البكاء وتذرف دموع التماسيح عليها، لكنها سرعان ما تنساها وتهملها. ربما تنسى تلك الدول، لكن يجب علينا أن نواصل الضغط.

0 تعليق