بعد 4 سنوات على هجوم داعش.. جراح الكورد الإزيديين لم تلتئم بعد

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا - أربيل

لا يستطيع أحد ان ينسى المشاهد الأولى لمدينة سنجار، والتي بثها تنظيم بعد أن سيطر عليها في عام 2014، فقد كانت الجثث ملقاة في الشوارع، مع وجود مئات الفارين من النساء والأطفال وقد ارتسمت على ملامحهم علامات الفزع والخوف، ولا يعرفون ما ينتظرهم.

وبالرغم من مرور أربعة أعوام على ذكرى مجزرة داعش بحق الكورد الإزيديين، إلا أن هذه الجريمة لا تزال عالقة في أذهان الجميع، فقد قام التنظيم "الإرهابي" بارتكاب أبشع الجرائم بحق الإزيديين، ليسقط أكثر من 4 آلاف من رجال وأطفال ونساء على يد عناصره.

ولم يكتف عناصر داعش بقتلهم وإعدامهم فحسب، بل إمتدت جرائمهم الى بيع الفتيات الإزيديات في أسواق بمدن والرقة السورية وأخذوا بعضهن كجوار، وأجير أخريات على الزواج طوال فترة سيطرتهم على سنجار. وأصبحت الاختيارات أمام سكان المدينة من الإزيديين محدود للغاية، فالاختيار الأول كان الاستسلام لداعش، والاختيار الثاني كان التهجير القسري من منازلهم.

فمدينة سنجار التي تقع بمنطقة جبل سنجار الواقعة بين مدينة الموصل والحدود السورية، ويبلغ عدد سكانها حوالى 88 ألف وفقًا لإحصاء 2013، كانت موطنًا أساسيًا للكورد الإزيديين.

ونظرًا لموقعها الاستراتيجي كطريق الإمدادات الرئيسي بين الموصل والحكسة وربطها بين الحدود العراقية والسورية، أمعن داعش في التنكيل بالسكان الأصليين بالمدينة، كرسالة من عناصر التنظيم المسلح على إثبات وجوده، ودليل واضح على أهدافه الخبيثة المتطرفة التي تسعي لبث الطائفية بين الجميع.

ولم تكن قبل 2014 سنجار محط أنظار العالم، ولكن مع تصاعد وتيرة جرائم داعش بحق الكورد الإزيديين، تصدر اسم المدينة الصحف ووسائل الإعلام العالمية، وظهرت بشاعة عناصره المسلحة في التعامل مع الأطفال والنساء الذين عاشوا مأساة يومية بين القتل والاغتصاب والحصار والجوع طوال فترة تواجد التنظيم "الإرهابي" بمدينتهم.

لقد الاستعباد الجنسي والمتاجرة بنساء وأطفال سنجار من الكورد الإيزيديين، من الأساليب القذرة التي اعتمد عليها داعش  لبث الخوف والرعب في نفوس الإزيديين وإجبارهم على الفرار خارج منازلهم، كخطوة خبيثة لتغيير التركيبة السكانية بكل مدينة يضع عناصر التنظيم يدهم عليه.

1700 فتاة وامرأة إزيدية باعهن داعش بالعملة الصعبة في أسواق خصصها التنظيم في قضاء سنجار وبلدات غربي الموصل وقرى الحسكة السورية، وتحولت الفتيات الإزديات إلى جاريات وسبايا يتعرضن لأبشع المعاملة ويعيشن حياة قاسية للغاية.

أن بقايا الركام والحطام وآثار الدماء التي تركها داعش، لم تمنع  قوات البيشمركة من تحرير المدينة، حيث تمكنت في الـ 14 من نوفمبر/تشرين الثاني 2015 الدخول في مواجهة مباشرة ضد عناصر التنظيم "الإرهابي" باستعادة عدة قرى ومدن تابعة لقضاء سنجار.

وأعلن البارزاني في الشهر نفسه استعادة الجزء الأكبر من سنجار، وتمكنت من بعدها قوات البيشمركة من تحرير المئات من الكورد الإزيديين من يد التنظيم المسلح بدفع الأموال ودعم ضد داعش، أو عن طريق المكتب الخاص لرئيس وزراء إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، الذي كان له دوراً كبيراً في إنقاذ حياة المئات منهم. 

كما اعترفت لجنة تابعة للأمم المتحدة بأعمال القتال التي لحقت بحق الكورد الإزيديين في منطقة سنجار، ووصفتها بأنها "إبادة جماعية" خاصة بعد اكتشاف مقابر جماعية خصصها داعش لدفن الأحياء من النساء سبايا، واستهداف الأطفال مباشرة، بالإضاة الى قتل الأطفال.

ومن المقرر ان تحيي مدن إقليم كوردستان، اليوم الجمعة، الذكرى الرابعة لهذه المجزرة التي طالت المكون الإزيدي، بإقامة فعاليات مختلفة وبحضور شخصيات حكومية ودبلوماسية وسياسية، للتعبير عن تضامنهم الكامل مع الكورد الإزيديين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق