صحيفة : أكراد العراق يدفعون ثمن الاستفتاء على الاستقلال في الانتخابات

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

/ متابعة

يفتح انقسام الأحزاب الكردية ابوابا قد تفضي لخسارتها مقاعد برلمانية، فيما يعد ترشح أكراد للمرة الأولى على قوائم عربية نكسة للأحزاب التقليدية.

صحيفة العرب اللندنية اشارت الى آن الانتخابات البرلمانية المقبلة في لن تكون عادية بالنسبة إلى إقليم الذي يعيش حالة فوضى وانقسام سياسي قد يخسر جراءها الأكراد العشرات من المقاعد، ما يحد من قدرتهم على العمل لصالح قضاياهم.

وتقول الصحيفة انه قد يدفع الأكراد في الانتخابات المقررة في 12 مايو الجاري ثمنا باهظا للاستفتاء على الاستقلال الذي أجروه في سبتمبر الماضي، حيث أدى ذلك الاستفتاء، الذي نظم رغم معارضة الحكومة المركزية ودول إقليمية وغربية، إلى خسارة الأكراد لأراض كثيرة كانت محل نزاع عليها مع .

وردا على عملية التصويت الكردية، تقدمت القوات العراقية باتجاه لاستعادة السيطرة على المحافظة الغنية بالنفط، وغيرها من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الأكراد بحكم الأمر الواقع، وإن كانت خارج حدود الإقليم.

اليوم، يسعى الحزبان الرئيسيان التقليديان في المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي إلى تعبئة الناخبين الذين تدنت معنوياتهم جراء الهزيمة التي أعقبت الاستفتاء الذي جاءت نتيجته بفوز ساحق لمعسكر الـ”نعم”.

 

ومن المقرر أن يتوجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع في الثاني عشر من مايو الجاري لاختيار أعضاء الدورة الرابعة للبرلمان، لكن مواطني إقليم كردستان وبسبب إمضائهم أربع سنوات من الأزمات كانت آخرها أزمة استفتاء الانفصال عن العراق في سبتمبر الماضي، فقدوا الثقة في أحزابهم التقليدية وقادتهم، وخاصة مهندسي الاستفتاء (الحزب والاتحاد الوطني الكردستاني)، وقد قادت أزمة الاستفتاء إلى خسارتهم أراضي كثيرة تنازعوا عليها مع الحكومة المركزية، أبرزها كركوك الغنية بالنفط. ويتوقع مراقبون أن تفقد الأحزاب المتنافسة، التي ستخوض السباق الانتخابي بقوائم منفصلة نتيجة ما تشهده من حالة انقسام في ما بينها، مرده تحميل كل طرف مسؤولية فوز معسكر “نعم” بنتائج الاستفتاء، مقاعد برلمانية في الحكومة القادمة

وفي معقله بأربيل، يقود الحزب الديمقراطي الكردستاني، حزب مسعود البارزاني مهندس الاستفتاء، حملة للدفاع عن المصالح الكردية في المركزي.

وتلفت الصحيفة الى ان المرشحين هناك يرفعون شعارات عدة، منها “نحن أصحاب الاستفتاء، وسنذهب بقوة إلى بغداد” و”الانتخابات هذه المرة مصيرية لشعب كردستان”.

في محافظة المجاورة، يشدد الاتحاد الوطني الكردستاني المنافس، الذي أسسه الرئيس الراحل جلال طالباني، على ضرورة المشاركة الواسعة، بالقول “بتصويتك تحمي مستقبل كردستان” و”مستقبل قوي من أجل حق تقرير المصير”.

لكن هذين الحزبين، اللذين سيطرا على الحياة السياسية لنحو نصف قرن، تقول الصحيفة انهما يعيشان في نزاع حاد، ما يفتح الباب أمام الأحزاب المعارضة على غرار “غوران (التغيير) المعارض التاريخي، وحزب الجيل الجديد الذي برز على الساحة مؤخرا.

ويلفت مراقبون إلى أنه منذ انطلاق الحملة الانتخابية لأكراد العراق اعتمدت الأحزاب المتنافسة التشهير ومهاجمة بعضها البعض، وبلغت المعركة الانتخابية مرحلة كسر العظام حيث اتخذ السباق الانتخابي شكلا يسمح باللجوء إلى الطرق المشروعة وغير المشروعة من أجل الفوز فقط وهو ما تكشف عنه الحملة الدعائية لأحزاب إقليم كردستان.

ويفسر المراقبون المشهد الانتخابي بالإقليم بأن جميع القوى السياسية قد عوّدت جماهيرها على طريقة تكون فيها الأنظار مركزة على كيفية إظهار نواقص المنافسين بدل التركيز على البرامج الانتخابية للقوى السياسية.

ويخوض 25 كيانا سياسيا في إقليم كردستان التنافس الانتخابي الأول عقب قرار إجراء استفتاء الانفصال العام الماضي ووسط اشتداد الخلافات بين بغداد وأربيل. ويتنافس في الإقليم 503 مرشحين للحصول على 46 مقعدا في البرلمان كما يحق لثلاثة ملايين و144 ألفا و730 شخصا التصويت.

ويلفت المدير العام لمركز علم النفس في جامعة سوران بكردستان العراق عادل بكوان إلى أن “خسارة كركوك تعتبر مرحلة مهمة في تاريخ عراق ما بعد صدام حسين. بالنسبة للأكراد، لم تكن مدينة كركوك مصدرا للنفط فحسب، بل كانت أيضا عاصمة بشرية بالمعنى الانتخابي”.

ويرى بكوان بحسب ما نقلت العرب اللندنية أنه “منذ استعادة بغداد للمناطق المتنازع عليها فإن “ السلطة تغيرت لغير صالح الأكراد. فمن الصعب إعطاء أرقام دقيقة، ولكن خسارة بعض المقاعد أمر حتمي”. ويشاطره كوران التشاؤم نفسه، بالقول إن “هناك مضايقات لمرشحينا في المناطق الكردية في أطراف ..أكيد أن المشاركة لن تكون في المناطق الكردية خارج الإقليم مثل انتخابات 2014 لعدم وجود قوى أمنية كردية تحمي ناخبينا”. أما النكسة الأخرى للحزبين الكرديين التقليديين، هي ترشح أكراد للمرة الأولى على قوائم عربية في الإقليم الشمالي.

يبرر جرجيس كولي زادة، رئيس قائمة “ائتلاف النصر” الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي في أربيل، خياره.

ويقول المرشح الكردي “شاركنا ضمن قائمة النصر لكونها قائمة عراقية وليست عربية فقط. القائمة لديها برنامج واقعي لمعاجلة المشاكل الاقتصادية ومن بينها مشاكل الإقليم أيضا، إضافة إلى المرونة التي أبداها رئيس الوزراء مع مشاكل الإقليم”.

لكن الانقلاب الأكبر كان من مصطفى شيخ كاوا، حفيد الملك الأسطوري للأكراد، الذي ترشح ضمن قائمة الزعيم الشيعي عمار الحكيم. ويقول أحد الأصدقاء المقربين لكاوا إن “القائمة عراقية، وهدفنا هو خدمة شعب كردستان”.

وحصل الأكراد في الانتخابات التشريعية العراقية عام 2005 على 77 مقعدا، أما في انتخابات عام 2010 فقد انخفض عدد مقاعدهم إلى 57 مقعدا بالرغم من زيادة مجموع مقاعد البرلمان إلى 325 مقعدا، وفي الانتخابات السابقة رفع الأكراد عدد مقاعدهم إلى 62 مقعدا رغم زيادة مجموع مقاعد البرلمان إلى 328 مقعدا.

ويتوقع المراقبون ألّا يكون أكراد العراق رقما صعبا في الحكومة المرتقبة، حيث لن يكون بإمكانهم فرض شروطهم كالسابق، لكن في المقابل لن يكونوا رقما يمكن تهميشه، وقد تكون الاستجابة الأخيرة لحيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي بإرسال رواتب موظفي الإقليم وفتح مطارات الإقليم بحد ذاتها اعترافا من قبل رئيس الوزراء بأهمية الصوت الكردي، فالعبادي لا يريد إهدار أصوات أكثر من 50 مقعدا في البرلمان العراقي عند ترشحه المحتمل لمنصب رئيس الوزراء.

انتهى

 م ح ن

0 تعليق