نواب كرد لـ « الصباح »: إلغاء الاستفتاء بيد المحكمة الاتحادية

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا/

التظاهرات تجتاح مدن الإقليم للمطالبة بتحسين الأوضاع والتلويح بإضراب عام

اكد أعضاء مجلس نواب من كتل كردستانية مختلفة ضرورة ابداء مرونة من قبل الإقليم لبدء صفحة جديدة من الحوار مع المركز، وفي وقت بينوا فيه بأن القول الفصل لالغاء الاستفتاء سيكون للمحكمة الاتحادية، رفضوا اعتماد صيغة الغالب والمغلوب خلال المرحلة المقبلة، وفيما أكدت الكتل السياسية الكردية، دخول قرار برلمان إقليم بشأن تنحي مسعود بارزاني حيز التنفيذ (أمس الأربعاء)، أكدت شخصيات سياسية وبرلمانية من مختلف الكتل في بغداد أن «الكرد مواطنون عراقيون ومن حقهم مطالبة الحكومة الاتحادية بالتدخل لحمايتهم من الفوضى وتطبيق القانون في مدنهم»، في وقت جابت فيه تظاهرات ضخمة أمس الأربعاء مدن الإقليم في وحلبجة وكلار وغيرها شارك فيها آلاف الموظفين والمواطنين الذين طالبوا بصرف الرواتب وتحسين أوضاع الناس، ملوحين بالدخول في إضراب عام إذا لم تستجب حكومة الإقليم لمطالبهم.

وقال عضو عن الجماعة الاسلامية الكردستانية زانا سعيد: ان «هنالك اجواء إيجابية لاجراء الحوار بين المركز والإقليم، بعيدا عن صيغة الغالب والمغلوب». وأضاف سعيد في تصريح خَص به «الصباح»، ان «الطرفين يجب ان يكونا بعيدين عن عقلية الغالب والمنكسر او الحل السياسي وبدء صفحة جديدة للحوار بينهما»، مؤكدا ان «الوفود المستقبلية الكردية التي تمثل مؤسسات حكومية وليست حزبية يجب ان تكون بينها وبين الحكومة الاتحادية مرونة»، وبشأن الاستفتاء المح سعيد الى ان «ما بيد الإقليم هو التجميد وما بيد المحكمة الاتحادية هو الالغاء، فعلى المحكمة ان تتخذ قرارها في الدعاوى المرفوعة أمامها وتخرج الجميع من هذا الاحراج». وأضاف النائب سعيد، ان «قرار برلمان إقليم كردستان بشأن تجميد قانون رئاسة الاقليم دخل حيز التنفيذ (أمس الأربعاء) ومنصب الرئيس أصبح شاغرا لحين الانتخابات المقبلة»، وأوضح أنه «بحسب الاتفاق السابق تم تنحية رئيس الاقليم مسعود بارزاني فيما ستتوزع صلاحياته بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بحسب الاختصاص»، وتابع أن «الاحزاب الرئيسة في الإقليم ومن بينها الاتحاد الوطني والجماعة الاسلامية وحركة التغيير تخطط لصياغة قانون جديد في لإلغاء مؤسسة رئاسة الإقليم وتحويل النظام إلى نيابي على غرار بغداد» .

حوار مع بغداد من جانبه، قال عضو مجلس النواب عن كتلة التغيير مسعود حيدر: ان «موقف الكتل والأحزاب وحكومة اقليم كردستان بأنه لا شروط مسبقة لإجراء حوار بينها وبين المركز»، مبينا، ان «حتى الدول الصديقة ذات رأي واضح بهذا الشأن لإجراء حوار مفتوح بكل القضايا العالقة بين الإقليم وبغداد على أساس الدستور العراقي». وأضاف حيدر في تصريح خص به «الصباح»، أنه «لا يوجد منفذ آخر غير الحوار واللجوء للدستور، اضافة الى رأي المرجعية بهذا الشأن خصوصا انها تحظى باحترام الحكومة والكتل السياسية لأن رأيها متوازن ويأخذ بنظر الاعتبار المصلحة العامة والدولة والمواطن من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، لذلك نؤكد اجراء حوار مفتوح لكل القضايا العالقة ضمن إطار الدستور وعدم الانتقائية في تطبيق مواده ومناقشتها بما فيها النفط والإيرادات وحقوق البيشمركة وتسليحها وتجهيزها ورواتبها وتطبيق المادة 140 للمناطق المختلف عليها، والابتعاد عن التصريحات المتشنجة من الطرفين». والمح حيدر، الى ان «حكومة الإقليم مصرة على تجميد نتائج الاستفتاء وعدم العمل بنتائجه في الامد القريب، والتأكيد على رؤية الرئيس الراحل جلال طالباني بمعالجة جميع القضايا ضمن الدولة الاتحادية الفيدرالية وإعطاء الحقوق الدستورية للكرد ضمن اقليم فيدرالي بالدولة العراقية».

رأي المرجعية الى ذلك، قال عضو مجلس النواب عن الجماعة الاسلامية جمال كوجر: ان «الحوار يجب ان يكون على أساس ان لكل طرف شروطه والتفاوض لتقارب وجهات النظر»، داعيا رئيس مجلس الوزراء الى التعامل مع الإقليم «كجزء من وكمواطنين عراقيين». وأضاف كوجر في تصريح لـ»الصباح»، ان «الخطابات النارية المتبادلة بين الطرفين لا تخدم الا التيار المتشدد في الإقليم وبغداد في وقت نحتاج فيه الى حقن الدماء وحفظ الثروات ووحدة الصف لتجاوز هذه الأزمة الخانقة، فإن الاستمرار بتبادل الاتهامات بين الطرفين لا يولد سوى الخسائر بين الطرفين»، وأعرب كوجر عن «أمنياته النظر الى الموضوع بمنظار وطني بعيدا عن الضغوطات، فبعض الشخصيات لا يريد للعراق ان يخرج من ازماته ولا للمشاكل ان تحل»، مؤكدا ان «كسر العظم غير مقبول في السياسة على الإطلاق وستزيد نار الثورات والفتن والاحقاد في وقت نحتاج فيه الى فتح صفحة جديدة لنربح ويربح الآخرون». اما المتحدث باسم كتلة الحزب في المجلس ريناس جانو فقد دعا رئيس الوزراء الى التهدئة خلال المرحلة المقبلة لفتح آفاق وابواب الحوار بالصراحة، وأضاف جانو في تصريح خص به «الصباح»، أن «مسألة إلغاء الاستفتاء اقرب للمستحيل ولا يمكن إلغاؤه الا بإجراء استفتاء لهذا الغرض بعيدا عن قرار اي حزب او قيادة».

تظاهرات السليمانية من جانب آخر، تظاهر المئات من المعلمين والموظفين، أمس الأربعاء، في عدة مناطق بمدن السليمانية وحلبجة وكلار وكوية للمطالبة بتحسين أوضاع المواطنين وإلغاء قرار الادخار الإجباري للرواتب وسط تحذيرات من استمرار الاحتجاجات في حال عدم استجابة الجهات المعنية لمطالبهم، وبحسب بيان للمتظاهرين، فإنهم «أمهلوا حكومة الإقليم مدة 15 يوما، وفي حال عدم الاستجابة لمطالبهم سيبدأون بالإضراب عن الدوام».

سياسيون وآراء في المقابل، كشف النائب عن دولة القانون عدنان الاسدي عن وجود حصة اقليم كردستان في الموازنة الاتحادية لعام 2018، وقال الاسدي: ان «بغداد لديها سعة صدر واحتوت جميع تصرفات واساليب الإقليم، والدليل على سعة صدر بغداد هو تضمين حصة الإقليم في الموازنة الاتحادية لعام 2018». وأضاف، ان «ما حدث في برلمان كردستان من اعتداء على نواب وإطلاق رصاص وضرب واعتداء شيء غير طبيعي ولا يحتمل في الوضع الديمقراطي»، وأوضح «وعلى ضوء ذلك طالبنا مع نواب كرد الحكومة الاتحادية أنه اذا استمر الوضع في الاعتداءات على نواب من أحزاب أخرى وضربت الديمقراطية في الإقليم بالدخول الى أربيل لحماية الأحزاب الكردية وغير الكردية»، وبين ان «الكرد مواطنون عراقيون ومن حقهم أن يطالبوا الدولة بحمايتهم فهي قضية دستورية، وبغداد تتحمل مسؤولية ما جرى وما يجري في الإقليم بسبب عدم اتخاذ الإجراءات الرادعة لحكومته». بدوره، رأى النائب عن كتلة الحكمة النيابية، محمد اللكاش، أن صلاحيات مسعود بارزاني وزعت حسب رغبته وليست عبر الطرق التشريعية، وأضاف انه «يؤسفنا ما حصل في برلمان الإقليم، فهي المؤسسة الوحيدة التي فيها متنفس لأعضائه الذي انتج هذه الحكومة، وكنا نتمنى ان توزع هذه الصلاحيات بحسب الطرق التشريعية عبر البرلمان الكردي»، وأشار الى انه «على القيادات الكردية اتباع نصائح المرجعية الدينية وهي الالتزام بنص الدستور وان كانت هناك مشاكل تلجأ الى المحكمة الاتحادية»، داعيا الحكومة الاتحادية الى «فتح باب الحوار مع الإقليم لانهاء الازمة». من جانبه، دعا عضو المكتب السياسي لتيار الحكمة عباس العيساوي، المحكمة الاتحادية الى اخذ دورها وحسم القضايا العالقة بين المركز والإقليم،  وقال العيساوي في بيان تلقته «الصباح» أمس الأربعاء: ان «المحكمة الاتحادية قادرة على تغيير مسار الاحداث بين المركز والاقليم، ويمكنها ابطال الاستفتاء وما تترتب عليه، مما سيفتح الابواب أمام عودة الحوارات والمفاوضات مجدداً»، وأضاف، ان «المحكمة في حال اتخذت هذه الخطوة فانها ستنهي الجدل بشأن الاستفتاء خاصة إن الاقليم يبحث عن مخرج للمأزق الذي وضع فيه جراء ما ترتب على الاستفتاء». عضو مجلس النواب ماجد الغراوي قال في بيان صحفي أمس الأربعاء: إن «اشراف الحكومة الاتحادية على المنافذ الحدودية والمطارات، يعزز من الموازنة العامة، ويضمن توزيع الثروات بين العراقيين بما فيهم الاكراد»، وأضاف أن «الحكومة المركزية بصدد إعادة ترتيب الأوراق، بعد المواقف الإيجابية من الكتل الكردية وابرزها حركة التغيير والجماعة الإسلامية والتحالف الوطني الكردستاني، الامر الذي يعزز الحوار في المرحلة المقبلة».

خطوة بارزاني إلى ذلك، طرحت خطوة مسعود بارزاني بالتنحي تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وإن كانت ستقرب وجهات النظر نحو حل للخلاف بشأن نتائج الاستفتاء. يقول المحلل السياسي احسان الشمري: إن «مغادرة بارزاني لا تعني نهاية الأزمة بين الحكومة الاتحادية والإقليم»، وأضاف في حديث صحفي، أن «رئيس الوزراء لا ينظر إلى قضية تنحي بارزاني على أنها قضية شخصية، وبالتالي فإن على الإقليم الاستجابة للدستور ومطالبات الحكومة الاتحادية». يعتقد المحلل السياسي العراقي سعيد دحدوح أن تنحي بارزاني «يجعل الاستفتاء في حكم المنتهي»، وأضاف دحدوح، أن «قيام دولة كردية مستقلة؛ قضية قريبة من المستحيل عمليا»، مرجعا ذلك إلى «طبيعة الواقع المحلي، في إشارة إلى الخلافات الداخلية بين الأكراد، والظروف الإقليمية التي لا تسمح بقيام دولة كردية مستقلة في العراق وعدم وجود دعم دولي»، وتابع دحدوح قوله: «أعتقد أنه بغياب بارزاني فان هذا الحلم (دولة كردية مستقلة) سينتهي، وأن القوى السياسية الجديدة الشابة سوف تتفاهم وتتحاور مع الحكومة الاتحادية». ويرى مدير المركز العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية، أن «الجانب الكردي يعيش حالة انقسام جذري وعميق»، وأضاف في تصريح صحفي، ان «هذا الانقسام سيعرقل المفاوضات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، لأن بغداد لن تدخل في مفاوضات جدية حتى تعرف مع من تتفاوض، لا أتوقع أن تجري المفاوضات بينهما بسرعة».

الرئاسة التركية من جانب آخر، أعلنت الرئاسة التركية أمس الأربعاء، الاتفاق مع رئيس الوزراء حيدر العبادي على تطهير أراضي العراق من حزب العمال الكردستاني، وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم غالن خلال مؤتمر صحفي في أنقرة: «اتفقنا مع العبادي على تطهير أراضي العراق من تنظيم (p.k.k) الإرهابي كما تم تطهيرها من تنظيم الإرهابي»، وأضاف «لا نحمل عداوة لأي عرق أو طائفة وما نريده هو وحدة العراق بدليل أننا لم نغلق معابرنا أمام مواطني العراق». وقال المتحدث باسم الرئاسة: إن «الجميع ينتظر من إدارة شمال العراق أن تعتبر الاستفتاء ملغياً وتواصل طريقها على هذا الأساس»، وفي تعليق على طلب رئيس حكومة كردستان نيجيرفان بارزاني لقاء أردوغان، قال غالن: إنه «سيتم تقييم الطلب، والقرار الأخير للرئيس أردوغان».

أخبار ذات صلة

0 تعليق