الندافة.. مهنة عريقة تقاوم مغريات الحداثة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا/

الكوت حسن قتيل العزاوي

على الرغم من التطور الحاصل في البلاد بجميع المجالات الصناعية والذي شمل صناعة الاغطية والمفروشات وبعروض مغرية من قبل التجار والمستوردين، الان ان المنتج المحلي من هذه الصناعة يلقى رواجا واقبالا من قبل المستهلك الواسطي، على الرغم من ان المستورد ارخص ثمنا.

والندافة مهنة عريقة لايعرف لها تاريخ محدد لنشوئها الا ان هذه المهنة كانت ولاتزال مصدرا لتوفير واحدة من بين اهم مقتنيات العوائل العراقية متمثلة بالمفروشات واغطية النوم، ومن اهم العدد المستخدمة في الندافة جهاز حديث «لنفش» القطن بعد ان كان النداف سابقا يستخدم عصا من اغصان الرمان مع قوس خشبي مرتبط بطرفيه سلك نحاسي، ويقوم بنفش القطن عند تمريره على سلك الوتر.

ام محمد (ربة بيت) تقول لــ(الصباح): «ان النداف يعد من اهم المراحل التي تتسبب في تأخر موعد الزواج بسبب تلكؤ اغلبهم في اعداد فراش الزوجية المتمثل بـ(اللحاف والدوشك والمخاديد)، مشيرة الى ان اغلب الندافين لا يلتزمون بالموعد المحدد، وان العائلات الواسطية ما زالت تعتمد على الانتاج المحلي من المفروشات والاغطية على الرغم من انتشار المحال لبيع مختلف انواع المفروشات والتي تعرف بالجاهزة وتحمل علامات تجارية مختلفة باختلاف منشئها». وتضيف ام محمد: ان النداف كان يزاول عمله بالتنقل ما بين البيوتات لانجاز متطلبات الزواج من فراش واغطية مختلفة الانواع والاحجام. منوهة الى ان عددا كبيرا من العائلات كانت تفضل ان يقوم النداف بندف الفراش الذي يرغبون به في باحة الدار من اجل الاشراف الدقيق على عمل النداف وحثه على انجاز العمل بالسرعة اللازمة والحيلولة دون تأخيره عن موعد الزواج المقرر. ام عماد التي زاولت مهنة الندافة منذ ان كانت بعمر 16 عاما، تقول ان هناك انواعا متعددة من القطن وتعرف بأسماء متعددة منها ابو الجوزة و ابو العطب والفانيلا. مشيرة الى ان متغيرات قد طرأت على مهنة الندافة منها قيام الزبون بتجهيز النداف بالقطن الذي يرغب به واختيار نوع القماش، وما على النداف سوى القيام بعملية تصنيع الفراش. واضافت ان اغلب العوائل الواسطية تفضل اقتناء المفروشات والاغطية المحلية على الرغم من ارتفاع اسعارها مقارنة بالجاهز والمستورد، مشيرة الى ان اجرة صنع اللحاف لوحده بدون ثمن القطن والقماش هي 40 الف دينار في حين ان ثمن اللحاف الجاهز في السوق لا يتجاوز عن 40 الف دينار. النداف حاتم حسين قال لــ(الصباح): ان مهنة الندافة تحدت الحداثة والتقنية في انتاج المفروشات، واعلنت انتصارها على المستورد، الا ان بعض الالات الخاصة بهذه المهنة قد انقرضت مثل (المحلج) وهو دولاب خشبي يدار يدويا ويستخدم لعزل بذور القطن عن القطن وكذلك انقراض الة (الجك والقوس) المستخدم في نفش القطن وهي عملية تهدف ايضا الى جعل القطن ناعما بسبب التقنيات في صناعة الاجهزة. واوضح ان وزن القطن المستخدم في صناعة اللحاف يبلغ 4 كغم اما «الدوشك او المندر»، فيبلغ وزن القطن المستخدم لصناعته 16 كغم، اما الوسائد فيبلغ وزن كل منها كيلو ونصف الكيلوغرام اما الوسائد المتصلة المستخدمة على عرض السرير فتستخدم في صناعتها حوالي 4 كغم من القطن، لافتا الى ان اللحاف يعد من بين انواع الفراش الذي يطالب به اهل الزوجة. زميله النداف محمد عبد الرضا قال لــ(الصباح): ان بعض العائلات تضطر الى شراء جميع انواع الفراش اللازم لبيت الزوجية من المنتجات الجاهزة التي تباع في الاسواق الا انها تفضل ان يكون عمل اللحاف لدى الندافين نظرا لطريقة صناعتها التي لاتضاهيها الصناعات الجاهزة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق