هبوط سعر صرف التومان يدفع الشركات الإيرانية باتجاه إقليم كوردستان

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا- أربيل

تستعد الشركات الإيرانية العاملة في إقليم كوردستان، من الآن، للمرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وبسبب تخوف تلك الشركات من تجميد أرصدتها، فإنها لا تقوم إلا بإيداع مبالغ صغيرة في بنوك كوردستان.

بعد انسحاب الأمريكية من الاتفاق النووي مع إيران، والذي يعرف باتفاق (5+1)، بدأت أمريكا تبذل كل جهد لفرض العزلة على إيران، من خلال حصار اقتصادي بدأت المرحلة الأولى منه في السادس من آب المنصرم، على قطاع السيارات والذهب والمواد المعدنية وغيرها، وفي المرحلة الثانية المقرر أن تبدأ في الخامس من تشرين الثاني القادم، سيشمل الحصار قطاع النفط والبنك المركزي الإيراني.

بدأت نتائج المرحلة الأولى من الحصار الأمريكي على إيران في وقت مبكر، فقد تراجع سعر صرف العملة الإيرانية بصورة ملحوظة، بحيث بات الدولار الأمريكي الواحد، في نهاية الأسبوع الماضي، يعادل نحو عشرين ألف تومان إيراني.

يقول مدير شركة آريانوبويا الإيرانية، إبراهيم محمود جمالي: "رغم أن وإقليم كوردستان ليسا ملتزمين فعلاً بالحصار الأمريكي المفروض على إيران، حتى الآن، إلا أن الناس يحذرون من التعامل معنا، بخلاف ما كان يجري في السابق".

ويخشى جمالي من اليوم الذي سيلتزم فيه العراق بالقرارات الأمريكية التي تستهدف إيران، ويقول: "في حال أطاع العراق أمريكا، سنعاني مشاكل مصرفية هنا".

وقد حسب جمالي وزملاؤه حساب ذلك اليوم، فها هو يوضح: "هناك قسم من الشركات الإيرانية التي لها فروع في إقليم كوردستان، لا يرسلون أموالهم إلى إيران، لكنهم تحسباً لاحتمال تجميد أرصدتهم لم يعودوا يودعون الأموال كما كان يجري في السابق في بنوك إقليم كوردستان".

تعمل شركة جمالي في مجال بناء المخازن المبردة الخاصة بتخزين الأدوية، لكنه يقول: "بسبب تراجع سعر صرف التومان والفوضى التي ألمّت بالأسواق الإيرانية، يحاول قسم كبير من الشركات الإيرانية العثور على فرص عمل خارج إيران، لكن هذه الشركات تتجه في الغالب صوب كازاخستان وجورجيا ودول أخرى، والقليل منها يتجه نحو إقليم كوردستان، لأن فرص العمل هنا قليلة".

وحسب إحصائيات المديرية العامة لتسجيل الشركات في وزارة التجارة والصناعة بإقليم كوردستان، توجد 3213 شركة وفروع شركات أجنبية في إقليم كوردستان، منها 361 شركة إيرانية.

وتفيد بيانات هذه المديرية العامة، أن عدد الشركات الإيرانية المتواجدة في إقليم كوردستان كان 129 شركة حتى العام 2009، لكن تم خلال الأعوام الثمانية الأخيرة تسجيل 230 شركة أخرى في إقليم كوردستان، وتم خلال هذا العام تسجيل شركتين.

ويقول مدير عام مديرية تسجيل الشركات وكالة، شيخ آراس رؤوف: "بعد تراجع سعر صرف التومان الإيراني، اتجه عدد كبير من العمال، المهنيين، المعامل والشركات الإيرانية نحو إقليم كوردستان، حتى الشركات التي كانت قد رحلت عن إقليم كوردستان في وقت سابق، عادت إلى الإقليم".

ويستبعد رؤوف أن يؤثر الحصار المفروض على إيران على العلاقات التجارية بين إقليم كوردستان وإيران، لأن "أمريكا تريد من العراق أن يوقف تعاملاته مع إيران في مجالات النفط والمعادن والمنتجات النفطية، ولأن جل تجارتنا مع إيران يقتصر على قطاع الأغذية، فإنه حتى في حال إلتزام العراق بالقرار الأمريكي، فإن التبادل التجاري بيننا وبين إيران سيستمر".

الأزمة المالية وحرب دفعا عدداً من الشركات الإيرانية إلى الرحيل عن كوردستان، لكن رؤوف يقول إن هذه الشركات بدأت تعود إلى كوردستان شيئاً فشيئاً، بل أنها تخطط لجلب عدد من المعامل الكبيرة الخاصة بقطاعي المواد الإنشائية والغذائية إلى إقليم كوردستان.

وقال رؤوف: "خلال الاجتماع الأخير الذي عقد في ديوان الوزارة، مع القنصل الإيراني والقسم التجاري في القنصلية الإيرانية بأربيل، أعلن الإيرانيون عن رغبتهم في توسيع العمل في مجال الاستثمار مستقبلاً، وقالوا إن إمكانيات شركاتهم لا تقل عن تلك التي للشركات التركية، ولهذا سنشجع شركاتنا أكثر على العمل في إقليم كوردستان".

من بين 361 شركة إيرانية مسجلة في إقليم كوردستان، هناك 194 شركة مسجلة في أربيل، ما يعادل 53% من الشركات الإيرانية العاملة في إقليم كوردستان.

أغلب الشركات الإيرانية المسجلة في أربيل يعمل في مجالات المقاولات، البناء، الاستشارات الهندسية، التجارة العامة، خدمات النقل والأغذية، وهناك شركة إيرانية وحيدة تعمل في قطاع النفط بأربيل.

وقال مدير دائرة تسجيل الشركات في أربيل، بشتيوان مصطفى ورتي: "نتيجة للأوضاع القائمة في إيران، زارنا عدد من الشركات الإيرانية لفتح فروع لهم في أربيل، لكن أغلبهم أوقف أعماله وينتظر ما تسفر عنه المرحلة الثانية من الحصار الأمريكي على بلدهم، لأنهم يخشون أن يؤدي إلتزام العراق به إلى توقف التعامل مع الإيرانيين في كوردستان أيضاً".

وأضاف ورتي: "ليس هناك أي مانع حتى الآن يمنع تسجيل الشركات الإيرانية والتبادل التجاري مع الإيرانيين، لكن بعد إلتزام إقليم كوردستان بالحصار الأمريكي المفروض على إيران، فإن بعض الشركات، خاصة تلك التي تعمل في مجال النفط والمعادن والبنوك، سيتعرض لمشاكل".

وكان رئيس وزراء إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، قد أعلن في مؤتمر صحفي عقده في وقت سابق، أن "إقليم كوردستان سيخطو ضمن إطار قرارات الحكومة العراقية بخصوص الحصار الأمريكي على إيران، وسيلتزم بالقرارات العراقية".

ويقول رئيس الغرف التجارية والصناعية في إقليم كوردستان، دارا جليل خياط: "رغم عدم توفر إحصائية دقيقة لدينا، حول حجم التبادل التجاري بين إقليم كوردستان وإيران، فإن الإيرانيين يقولون إن حجم التبادل التجاري السنوي بينهم وبين إقليم كوردستان يبلغ ستة مليارات دولار، ولا شك أن إلتزام العراق بالحصار الأمريكي سيؤثر على هذا التبادل التجاري، إلا أني لا أعتقد أن الضرر سيكون كبيراً، لأن أغلب تبادلنا التجاري مع إيران يجري في مجال الأغذية".

أخبار ذات صلة

0 تعليق