العراق والسعودية أول المستفيدين من العقوبات المفروضة على إيران

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشنونا- أربيل

في الوقت الذي تتوقع فيه أسواق النفط إعادة فرض العقوبات الأمريكية على قطاع النفط والغاز الإيراني، بدأ والسعودية في الشهرين الأخيرين برفع مستوى إنتاجهما النفطي. يعتبر هذان البلدان المنافسين الرئيسين لإيران في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وهما يتطلعان نحو الأسواق الأوروبية وزيادة حصصهما فيها.

من المقرر أن تعود أمريكا في تشرين الثاني القادم إلى فرض عقوباتها على قطاع النفط والغاز الإيراني، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في أيار المنصرم انسحاب بلده من اتفاقية 2015 النووية وإعادة فرض العقوبات على المفاصل الرئيسة للاقتصاد الإيراني، ما سيضع عقبات كبرى في طريق بيع وتسويق النفط الإيراني في الأسواق العالمية.

تعتبر مصافي الصين، الهند، اليابان وكوريا الجنوبية كبرى مشتري النفط الإيراني، لكن تركيا والاتحاد الأوروبي أيضاً يشتريان النفط الإيراني، وعلى كل هؤلاء بعد تجديد فرض العقوبات، أن يبحثوا عن مصادر بديلة للنفط الخام، وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن أسواق النفط العالمية ستصدم صدمة كبرى في تشرين الثاني.

خلال الأسبوع السابق، أبلغ دبلوماسي إيراني منظمة أوبك بأنه لا ينبغي السماح لأي دولة عضو في المنظمة بالاستحواذ على حصة عضو آخر، وكانت قد أعلنت في وقت سابق استعدادها لسد الفراغ الذي قد ينجم عن غياب النفط الإيراني. إلا أن البيانات الخاصة بتصدير النفط إلى أوروبا تظهر أن العراق (الحليف السياسي لإيران في المنطقة) قد انبرى إلى جانب السعودية لملء الفراغ النفطي الذي ستخلفه إيران.

وتبين بيانات وكالة رويترز البريطانية، أن صادرات النفط الإيرانية إلى أوروبا قد تراجعت خلال هذا العام بنسبة 35% لتصل إلى 415 ألف برميل في اليوم، بينما تضاعفت صادرات النفط السعودية إلى أوروبا ورفع العراق صادراته النفطية إلى أوروبا بنسبة 20%، وتصدر إيران 32% من نفطها المصدر إلى أوروبا، تركيا والإمارات، وتنال أوروبا 20% من هذه النسبة.

وأبلغ مسؤول مصفى، لم يذكر اسمه ولا اسم مصفاه، وكالة رويترز "ستكون السعودية، وأورال (نفط روسيا) بديل إيران" التي هي خامس أكبر مصدر للنفط في العالم، وستؤدي العقوبات المفروضة عليها إلى غياب 1.5 مليون برميل نفط عن السوق.

ويشير التقرير إلى أن العراق والسعودية، رفعا منذ مطلع هذا العام، انتاجهما النفطي بصورة ملحوظة، وتسببا في انخفاض سعر الخام الخفيف في آسيا.

العراق والسعودية عضوان في أوبك، وقد صرح مسؤولان في قطاع النفط العراقي لجريدة (الشرق الأوسط) بأن مستوى تصدير النفط العراقي ارتفع خلال 19 يوماً من النصف الأول من آب بمعدل 190 ألف برميل يومياً، ليصل المجموع إلى 3.7 مليون برميل نفط في اليوم، في حين كان مستوى التصدير اليومي في تموز 3.45 مليون برميل.

لكن مستوى انتاج النفط السعودي انخفض في تموز مقارنة بحزيران، ويشير السعوديون إلى تراجع بمقدار 200 ألف برميل يومياً، لكن مصادر أوبك تقدره بـ50 ألف برميل وأشار مسؤولان في أوبك إلى 100 ألف برميل يومياً.

ويذكر تقرير لرويترز أن السعوديين أبلغوا أوبك في تموز بأن مستوى إنتاجهم في ذلك الشهر كان 10.488 مليون برميل يومياً، وشهدت الأشهر الأخيرة اختلافات جلية بين بيانات السعودية وأوبك والمراكز الدولية لمراقبة إنتاج وتصدير نفط ، ويرى المراقبون أن السعودية من خلال إظهار انخفاض مستويات الانتاج تريد السيطرة نفسياً على أسواق النفط وأسعارها.

يأتي جزء من ارتفاع إنتاج النفط العراقي والسعودي إلى قرار أوبك وعشر دول غير أعضاء، ومن بينها روسيا، في حزيران من هذا العام رفع مستوى إنتاج النفط الذي كان معمولاً به منذ كانون الثاني 2017، والذي خفض المعروض في الأسواق العالمية 1.8 مليون برميل من النفط الخام.

كان العراق واحداً من الدول التي طالبت باستثنائها من اتفاق خفض مستوى الإنتاج، ولهذا بادر بعد قرار حزيران إلى زيادة إنتاجه أكثر من الدول الأخرى، ويرى الإيرانيون أن إضعاف أو إلغاء قرار خفض الإنتاج خروج على أسس العمل المنظماتي وإغفال لمبادئ التحالف ضمن أوبك.

ومن بين تاكتيكات السعودية لضرب سوق النفط الإيرانية في آسيا وأوروبا، خفض أسعار النفط الخام، ويقول مصدر من وزارة النفط الوطنية الإيرانية لرويترز إن بلده ينوي الانتصار على السعودية في لعبة خفض الأسعار، ولهذا فإن سعر برميل النفط الإيراني للمشترين الآسيويين سيخفض بما يتراوح بين 75 و90 سنتاً، وستكون هناك تخفيضات بمقدار 50 سنتاً للمشترين الغربيين.

تشتري أسواق النفط في الهند وشرق آسيا (وخاصة الصين) 68% من النفط الإيراني، ولهذا تتمتع بأهمية ستراتيجية بالنسبة لإيران، كما أن الإيرانيين يشعرون بأن الشركات الأوروبية ستستجيب للعقوبات الأمريكية عاجلاً أم آجلاً، في حين تعهد الصين والهند لإيران بعدم خفض مستوى النفط الذي تستورده من إيران، لكن هذا سيكون في حالة غياب عروض عراقية وسعودية أفضل للشركات الصينية والهندية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق